في الجامعة نتعلم الدروس ثم نواجه الامتحانات. أما في الحياة فإننا نواجه الامتحانات وبعدها نتعلم الدروس وما أكثر دروس الحياة، منها ما هو خفيف الوقع علينا، ومنها ما هو قاس لا يمكن احتماله، ومنها ما يظل يتكرر مرارا فقط لأننا لم نفهم الدرس جيدا، وهو سبب استمرار المعاناة في حياة الكثير من الناس.

أحياناً بدون أن ندري نتمسك بالكثير من الأمور التي تسبب لنا قدرا كبيرا من التوتر والألم والمعاناة.. وبدلاً من السماح لهذه الأشياء بالخروج من أعماقنا والتحرر منها، على العكس نحن نتشبث بهذه الأشياء بقوة. هناك الكثيرون منا الذين لا يستطيعون تحمل فكرة أنهم يخطئون.. ويتمسكون بآرائهم حتي ولو كانت خطأ وحتي ولو كانت النتيجة خسران أعز الأصدقاء أو إنهاء لعلاقة وطيدة مع الآخرين.. وحتى لو كان التمسك برأينا يحدث قدرا كبيرا من الخسارة والألم بالنسبة لنا وبالنسبة للآخرين المسألة لا تستحق كل هذا العناء.. كلما شعرت بنفسك "تلح" عليك ضرورة القفز إلى معركة حول من هو على حق ومن هو على خطأ؛ اسأل نفسك هذا السؤال: هل أصر أن أكون على حق، أم من الأفضل أن أكون عطوفاً ومتسامحاً؟

إحدى الطرق التي تجلب لك السلام أيضا هي التخلي عن حاجتك الدائمة لتصنيف الأشياء والأشخاص أو الأحداث التي لا تفهمها على أنها غريبة أو مختلفة، حاول فتح عقلك شيئا فشيئا، فالعقل يعمل فقط عندما يكون مفتوحاً، تخل عن حاجتك لتكون دائماً على حق: تخل عن أن تعيش حياتك وفقاً لتوقعات الآخرين أيضا، إذ نجد أن الكثير من الناس يعيشون حياة ليست لهم، يعيشون حياتهم وفقا لما يرى الآخرون أنه الأفضل لهم، يعيشون حياتهم وفقا لما يظن آباؤهم أنه هو الأفضل، ولما يعتقد أصدقاؤهم أنه الأفضل أيضا.. حتى أعداؤهم ومعلموهم، وحكومتهم ووسائل الإعلام يعتقدون أنه هو الأفضل لهم، ويتجاهلون صوتهم الداخلي.. النداء الداخلي.. أنهم مشغولون جدا لإرضاء الآخرين ومحاولة الارتقاء إلى مستوى توقعاتهم.

تخل عن محاولتك المستميتة لتصبح شخصاً آخر كي يرضى عنك الآخرون، هذه الطريقة تسرقك وتستحوذ على حياتك، وهي بكل حال طريقة غير مجدية ولن تؤدي سوى لإرهاقك وضياعك الروحي.. في اللحظة التي تتوقف عن المحاولات المضنية والصعبة جداً لكي تكون شخصا آخر.. في اللحظة التي تخلع كل الأقنعة، في اللحظة التي تقبل نفسك كما هي، وتحضن ذاتك الحقيقية بكل الرضا والحب؛ سوف تجد الناس تلقائياً ينجذبون لك، سيحبونك كما أنت.. وما أنت عليه.