كان واقفاً مع حسني مبارك أيام حسني مبارك، ثم وقف ضد حسني مبارك بعد أن تنحّى عن الكرسي، ثم وقف مع مرسي لما جاء على الكرسي، ثم انقلب على مرسي وهو على الكرسي، ثم صار ضده تماماً بعد أن ترك الكرسي، ثم وقف مع السيسي، ثم إنني فاتح العينين على الآخر، منتظراً منه اللحظة التي ينقلب فيها على السيسي.

من أحدثكم عنه هو واحد من أكثر الإعلاميين العرب، جدلاً وجلداً وجلادة.

من أحدثكم عنه، هو اللسان الطويل المُتدلي، من قناة الفراعين التي يملكها هو، ويديرها هو، ويذيع منها هو، ويخرج برامجها هو، ولولا أني أراه أمامي في الشاشة جالساً، لقلت إنه هو من يصوّر برامج القناة.

الحق يقال، إن الرجل يتمتع بقبول غريب عجيب من الناس، رغم وعيه المتذبذب، ولسانه السليط، وحركاته "النص كم".

من أتكلم عنه، هو الإعلامي العربي الوحيد الذي لا تتنبأ بما سيقوله بعد دقيقة، ولا يتنبأ هو بما سيقوله بعد دقيقة.

قد يُفاجئك بعد أن يشتم مرسي ويلعنه بدقيقتين، أنه يحدثك عن الوضع المالي المتدهور لقناته، ثم بعدها بدقيقتين، يكلمك عن وزير الإعلام الذي طرده من مكتبه، وبعد ذلك بـ5 دقائق، تتفاجأ بأنه يفسّر إحدى آيات القرآن المحكمة، ليشتم سوزان مبارك، بعدها بدقيقتين.

قد يتحدث إليك، ويتحدث مع المصورين، ويتحدث مع كونترول القناة، في أقل من دقيقة، وقد تجده يحاور اليوم ضيفاً، ثم يجعل إحدى مذيعات القناة، تحاوره هو كضيف للقناة، في اليوم التالي.

توفيق عكاشة حالة إعلامية زئبقية، لا يمكن الإمساك بها في أي لحظة، ولا في أي منطقة مكانية.

توفيق عكاشة، حالة لا يمكن تغطيتها، لأنها خارج التغطية دائماً.