في ظل قلة فرص العمل النسائية خاصة في القرى الصغيرة، وبدلا من انتظار الوظيفة، لجأت بعض السعوديات إلى تكوين مشاريع صغيرة، تستثمر أوقات الفراغ في المفيد من ناحية، وتدر دخلا جيدا من ناحية أخرى.

المواطنة زهرة، تقطن في قرية عمق الساحلية، الواقعة في جنوب منطقة مكة المكرمة ما بين محافظتي البرك والقنفذة قررت إنشاء مطعم للأسماك.

تقول زهرة (35 عاما) لـ"الوطن:" إنها وزميلاتها بدأن مشاريعهن منذ فترة ليست بالقصيرة، وبدأن بالحضور يوميا من مركز حلي بالقنفذة إلى قرية عمق لبيع الأسماك الطازجة. وأضافت أنهن وجدن إقبالا من قبل المسافرين على شراء الأسماك التي يقوم ببيعها عمال، ففكرن بعد فترة في إنشاء مطعم لتقديمها للزبائن بعد شيها على التنور، وبدأن في تنفيذ ذلك، واستأجرن المكان، وبدأن العمل.

وأكدت زهرة أن تلك الطريقة الشعبية في إعداد الطعام وجدت إقبالا كبيرا من الزبائن، مما دفعهن إلى التوسع في مشروعهن، حتى أصبحت كل واحدة منهن تمتلك مطعما خاصا بها. وألمحت إلى أن المكان أصبح يأخذ شهرة بين المسافرين شيئا فشيئا، حتى أصبح يضيق أحيانا بمرتاديه، مما دفعهن إلى بناء مكان خاص بالعائلات من الخشب وجذوع النخل.

ولفتت زهرة إلى أن كل محل يعد يوميا نحو عشرة كيلو جرامات من الأسماك ، وتزداد الكمية في المواسم والإجازات.

وخلال جولة لـ"الوطن" في المنطقة رصدت مطاعم عدة تشرف عليها سعوديات، آثرن العمل الخاص، حيث ساعدهن الموقع، الذي يعبره يوميا مئات المسافرين من وإلى غرب وجنوب المملكة على هذا النوع من الاستثمار.

وجميع المطاعم بهذا المكان تقدم الأسماك، إلى جانب بعض الأكلات الشعبية التي تشتهر بها المنطقة كخبز البر، وبعض أنواع الخضروات المطهية.

وأكد بعض المرتادين من المسافرين، أنهم يجدون في المكان الراحة، مشيرين إلى أنهم يحرصون خلال مرورهم بتلك المنطقة على التوقف قليلا للراحة، وتناول وجبة من أحد المطاعم الموجودة، ولا سيما في شهر رمضان.

أما محمد سالم فقال: إنه يسافر هو وأسرته على الطريق الساحلي بشكل أسبوعي، وقد اعتاد على التوقف هنا خلال الذهاب والإياب لتناول الطعام.

ورغم إعجابه بالأكل، انتقد ارتفاع الأسعار، حيث تصل قيمة الوجبة التي يتناولها هو وعائلته نحو300 ريال.

وامتدح علي عزي - أحد المسافرين - نوعية الطعام، مؤكدا أنه لم يذق مثل هذه الوجبات في أي مكان آخر، مطالبا أمانة عسير بالاهتمام بهذه المنطقة، ودعم هؤلاء السيدات.

فيما أشار مورد الأسماك للمطاعم المواطن جابر، إلى أنه يشتري الأسماك من قبل العمالة البنجالية منذ أكثر من ثلاث عشرة سنة ويبيعه لمحلات التنور.