ليس من القيم، ولا من الأخلاق، ولا ـ أيضا ـ من المروءة أو الوطنية، أن يفرح أي مواطن على وجه الأرض بقدوم أساطيل أميركا أو بريطانيا لضرب بلده، أو حتى جزء بعيد من خارطة عرقه ولغته. وبالطبع لن يكون هذا "الخميس" اليوم هو يوم الحسم في سورية كما تروج الأخبار، ولكنه مجرد يوم قادم، ولن يكون بعيدا أو مستبعدا عندما ترى الصواريخ والطائرات في سماء دمشق.
هو السيناريو الورقي المطبوع نفسه من قبل في بغداد وليبيا، مع تعديل طفيف في أحبار الأوراق ومسبباتها، فمن هو المتسبب، وما السبب؟ هو نحن، وهي أنفسنا وعقولنا، ونحن الذين نتآمر على أنفسنا بكل هذا الغباء والصفاقة لمن ما زال مؤمنا بأركان مكتملة لنظرية المؤامرة.
ابتدأت الثورة السورية بثوب سوري خالص، وشعب خالص أراد ولوحده أن يرفع الاستبداد والديكتاتورية. لم يكن هذا الشعب العظيم في حاجة إلى آلاف المتطرفين القادمين من كل حدب وصوب كي يعطوا هذا النظام كل الذرائع لاستخدام هذا العنف الذي لم يستخدمه من قبل زعيم على وجه الأرض ضد شعبه.
أصبحنا ـ للمرة الأولى في تاريخ ثورات الشعوب ـ أمام شعب مثل "السوري" يشتكي من بطش جيشه النظامي، وأيضا من هذه العصابات المتطرفة التي تدّعي نصرته وإنقاذه. صرنا نحتار في دور هذه الجماعات المتطرفة ونشك في نصرتها للشعب السوري للدرجة التي يطلب فيها الجيش الحر من أفراد هذه العصابات أن تترك الفرصة للمفتشين الدوليين لكي يقفوا على الحقيقة، لأن هذه العصابات تطلق الرصاص على سيارات البعثة الأممية. لماذا؟ لا أحد يعرف السبب، ولكن القصة مدخل إلى كل الشكوك. وكل الكارثة المحتملة تكمن فيما ستقوله هذه البعثة، وماذا سيقوله التقرير حتى ولو خلص إلى مجرد استحالة معرفة المتسبب، أو عدم القدرة على تحميل أي طرف مسؤولية هذه المجزرة المقززة.
نحن نرسم في سورية قصة منسوخة من ذات أفغانستان، دون أن نتعلم من التاريخ الدرس.