مرحلة الصيف منعطف حيوي لأي ناد قد تعصف بالمكتسبات، في وقت تستثمر لتعزيز الإيجابيات وتجاوز السلبيات نحو تحد أقوى وأهم.
ومن وجهة نظري، إن الأمير عبدالرحمن بن مساعد رئيس نادي الهلال، والإسباني كارلوس بينات مدرب فريق الاتحاد الكروي يستحقان لقب (نجم الصيف)، الأول اتخذ قراراًَ شجاعاً وفريداً بتعيين سامي الجابر مدرباً للهلال، في وقت (المدرب الوطني) غير مرغوب فيه للأندية الصغيرة والمتوسطة.
والثاني (بينات)، قهر كل الظروف المحبطة وقدم فريقاً محترماً دون أجانب، واعتمد على الشبان بوجود بعض لاعبي الخبرة وبنسبة ضئيلة.
وفي التفاصيل، عانى فريق الهلال أكثر من ثلاث سنوات من مدربين (ضعفاء) باستثاء كالديرون، ومع ذلك اتخذ الأمير عبدالرحمن بن مساعد قراراً شجاعاً ومنح الفرصة والصلاحيات كاملة لسامي الجابر مدرباً، وتصدى لكل الآراء المناهضة، ليس من إعلام ولا جماهير، بل من أعضاء شرف مؤثرين جداً، يحاصرونه بالفشل الذي يلاحق الفريق الأزرق آسيوياً، وآخرها أمام (لخويا) القطري، وعدم استعادة لقب الدوري الممتاز (دوري جميل) الذي يتزعمه بـ13 لقباً وخسره العامين الماضيين.
أمام كل هذه الظروف صمد عبدالرحمن بن مساعد (بالصمت) إعلامياً، وباتخاذ قرارات يعلنها من جدة.
وفي كل مناسبة قد تؤدي إلى سلبيات، يظهر عبدالرحمن بن مساعد ويعزز الثقة في (المدرب) سامي إلى درجة أنه قال للاعبين ومررها للإعلام (سامي هو الرئيس).
أما سامي فيتسلح بتجربة اللاعب العالمي والفكر والمثابرة والحرص على التعلم وعدم اليأس بطموحات عالية نحو مزيد من النجاح.
وفي شأن (دروس) بينات، فقد كشف هذا المدرب (المغمور) عن وجهه الفني الجميل في كأس الأبطال وبفريق جله من الشبان متحدياً طبول الحرب على الإدارة التي أيضاً كانت عاجزة عن حل أغلب المشاكل، وتخطى المنافسين الكبار وتوج عمله بالكأس أمام الشباب.
وفي الصيف كانت حرارة المشاكل من كل حدب وصوب أشد لهيباً من حر الرياض وخانقة أكثر من رطوبة جدة، وبلا معسكر ودون أجانب وبلا بعض النجوم الكبار كاد يخطف كأس السوبر من فم الأسد (الفتح)، وواصل تألقه ببداية رباعية مبهرة للاتحاديين في (دوري جميل) ومذلة للشباب أكثر الفرق قوة واستعداداً وتكاملاً.
بينات مدرب شاب يتأجج حماسة، يقفز في كل مكان ويعانق من حوله بحرارة أكثر من الهدافين أو صانعي الأهداف، ولم تأخذه الفرحة خارج الميدان بل كان يوجه دون كلل على طريقة مدربي السلة ونجح في توظيف سرعة فهد المولد وخبرة كريري والفريدي، دامجاً لاعبين شباباً في مختلف المراكز بما يحقق مبتغاه.
ونجح أكثر في أن يكوّن (أسرة) واحدة بوجود نجوم على دكة البدلاء وأحياناً في المدرجات مع الفريق أينما رحل يتأججون حماساً وكأنهم في الملعب.
•وأنا أستهل مشواري مع صحيفة (الوطن) المتوهجة، أشكر زملائي الأساتذة على هذه الثقة، مثمناً اهتمام من تواصلوا معي طلال آل الشيخ، عبدالعزيز الشمري، ومحمد الدعفيس، آملاً أن أكون في مستوى المسؤولية ومزاملة إخواني وأصدقائي الكتّاب في هذا المكان المشع.