منذ سنوات لم يكن الأهلي جميلاً وقوياً مثلما قبل موسمين، وكان قاب قوسين أو أدنى من حلم لقب الدوري متحديا الشباب مباراة/ مباراة، حتى آخر رمق في آخر لقاء كان أشبه بالمباراة (الفاصلة) لحسم الدوري.
وفي ذلك الموسم كان جمهور الأهلي قوة خرافية مردداً (مباراة علينا ومباراة عليكم)، بمعنى أن مباريات (جدة) سيكونون اللاعب رقم واحد فيها لدعم مسيرة الانتصارات، لكن فريق الشباب كان أوفر حظاً وفاز باللقب.
من جماليات (قلعة الكؤوس) أن المدرب (ياروليم) فرض شخصية تكتيكية تقدم المتعة بتقنية اللعب الحديثة، ووظف النجوم بامتياز وأوجد صفاً آخر، على الأقل في مراكز حيوية باستثناء الدفاع الذي كان، وما زال، غير مكتمل.
شخصياً كنت في أي ظهور تلفزيوني أو إذاعي أراهن كثيراً على العماني المحترف و(الجنتل) عماد الحوسني، وأقول "إذا رأيت الحوسني في الملعب أثق أكثر في الأهلي". لأنه دائماً في الموعد يقاتل ويخطف الأهداف من نصف هجمة، بل تراه (بجسمه النحيل جداً جداً) يقاتل ويركض ويعود للدفاع وينطلق من الأطراف، وحينما يلمح الكرة في الهواء يطير كالصقر فترتفع أصوات المدرجات الخضراء فرحاً.
أعرفه جيدا منذ بزغ في أول ظهور له مع المنتخب العماني وحضر قبل عشر سنوات محترفاً في فريق الرياض ومعه زميلاه بدر الميمني وخليفة عايل، تحت إشراف المدرب القدير خالد القروني، ومنذ ذلك الحين وهو يكبر ويتطور.
وبعد إصابته تخوفت كثيراً على الأهلي، خصوصاً أن رفيق دربه في الهجوم فيكتور سيموس لحق به مصاباً، ومن الصعب جداً تعويض هذين النجمين الكبيرين، ولا سيما أن الأهلي يواجه تحدياً أكبر على الصعيد الآسيوي وهو الذي وصل للمباراة النهائية في النسخة الماضية وكان على مشارف العودة بالكأس واستعادة هيبة الكرة السعودية قارياً بعد أن تدحرجت للوراء كثيراً..!!
المؤسف في هذا الأمر أن الأهلي لم يوفق في تعويض عماد الحوسني، وأتى بمهاجم (كوري)، وأعني هنا (الجنسية) أكثر من مستوى وصيت اللاعب، لأن اللاعب (الكوري) ينجح في أي مركز عدا (الهجوم) وخصوصاً الجانب التهديفي وهو الأهم وعنوان كل مهاجم ناجح.
ربما يأتي (سوك هيون) بما لم يسبقه إليه مواطنوه، لكن الواضح أنه أقل كثيراً من قيمة الحوسني التهديفية، وبالتالي يساهم في إحباط إيجابيات أخرى يقوم بها المعاونون حتى لو عاد فيكتور الذي يحتاج وقتاً لاستعادة حساسية المباريات.
في السابق وخصوصاً مع المدرب الجميل (ياروليم)، كان غياب أي من الاثنين – فيكتور وعماد – غير مؤثر، أما الآن فإن غيابهما سوياً ضربة موجعة، أضف إلى ذلك خسارة الكولمبي بالومينو الذي رفض العودة في وقت عصيب أضر بخطة الأهلي التعاقدية.
ومن أهم مشاكل الأهلي تغيير المدربين في أوقات ومنعطفات حساسة، والواضح أن بوادر المدرب البرتغالي فيتور بيريرا جيدة، لكن الأهلي يعاني من تغييرات (قسرية)، والأمل أن يكون أكثر قوة وجاهزية قبل مباراة الإياب الآسيوية أمام سيئول بعد أن تدارك مباراة الذهاب بتعادل إيجابي (محفز) وهو الذي كان متأخرا بهدف في ملعبه، ولذا يجب أن تكون دافعاً لكسب الإياب بعد تطور العمل وتحسن الظروف، وهذا ما نأمله ليواصل الأهلي مسيرته في آسيا مع شقيقه الشباب.
لا بد من الصبر وعدم التعجل في الحكم على الأهلي الجديد المجدد مع فيتور.