نحو شهرين فقط كانت الفترة الفاصلة بين خروج المنتخب الفرنسي الأول من نهائيات كأس العالم وقرارات اتحاد الكرة الفرنسي التي صدرت أمس معلنة عن جملة إيقافات طالت لاعبي المنتخب كانت أقساها عقوبة إيقاف مهاجم المنتخب نيكولاس أنيلكا 18 مباراة لتمرده وإهانته لمدربه ريمون دومينيك، وإيقاف قائد المنتخب باتريك إيفرا خمس مباريات لتزعمه مقاطعة حصة تدريبية دعما لأنيلكا.
في المونديال الأخير بدت احتجاجات واعتراضات اللاعبين على المدربين شبه موضة. وخرج كثير منهم عن الصورة المألوفة لعلاقة الاحترام المتبادل بين اللاعب ومدربه. ورفض عدد منهم الخضوع للتعليمات الفنية للمدربين واحتج إما بخلع القميص أو رفض مصافحة المدرب أو حتى انتقاده بصورة علنية في مشاهد بدت غير مألوفة كثيرا على هذا المستوى من المنافسة.
وحتى مع تفهم عدد من المدربين لظروف الضغوط التي كان يعيشها اللاعبون المطالبون بعطاءات كبيرة في الحدث الكروي العالمي الأبرز إلا أن ذلك لم يكن يعني على الإطلاق أن تترك اتحادات الألعاب الحبل على الغارب أو أن تتعامل مع الأمر وكأنه شيئا لم يكن، لأن هيبتها وسمعة منتخباتها كانت على المحك، وكانت تستوجب تدخلا حاسما يعيد للنظام احترامه.
ها هنا، في ربوعنا، ثمة حالات تمرد اتخذت أشكالا أخرى، بعضها جاء تكرارا لقصص سابقة، كما يحدث اليوم مع قائد الفريق الاتحادي محمد نور الذي رفض الخضوع لكشف طبي ملزم ومطبق على جميع اللاعبين، ورفض دخول معسكر الفريق في البرتغال، واتهم مدربه مانويل جوزيه بتعمد تقليص دوره.
وكان نور قد فعل الأمر ذاته في الموسم الماضي مع المدرب الأسبق جابريل كالديرون قبل أن يحل تدخل شرفي الأزمة ويلحق اللاعب بالمعسكر الخارجي.
ها هنا كنا بحاجة لقرار إداري يحسم الأمور ويضعها في نصابها؛ وينهي مسلسلات الاحتجاج والدلال والتعند التي يمارسها نور بتلذذ فيضع ناديه على فوهة بركان بداية كل موسم.
والغريب أن بعض من تولوا الشأن الإداري الاتحادي في وقت مضى يتصدرون اليوم قائمة المطالبين بالإطاحة بالكل لأجل نور، ويناصرونه حتى مع خطئه، في وقت تبدو هيبة النادي وسمعته هي الأجدر والأولى بأن ينتصر لها، وأن يقطع دابر كل من يفكر بالسير على نهج لي الذراع كلما حلا له أن يفعل ذلك.