بالحساب الرياضي، يدرس طفلاي الأصغران في فصول من 40 طالباً في الفصل أو القاعة الدراسية الواحدة. وفي أفضل الظروف، سيحصل محمد أو خلدون الصغير على نصف دقيقة من معلم الرياضيات في الحصة الواحدة. هذا يعني أن كلا منهما سيحصل على ثلاث دقائق لمادة الرياضيات في الأسبوع الكامل، وهذا إذا افترضنا أن مدرس المادة الأخطر في مستقبل هذا الجيل يستطيع توزيع دقائق الحصة وثوانيها على طلاب فصله الدراسي المكتظ، وهو معذور لأن هذا خارج عن قدراته وأيضاً عن مهامه التربوية.
ودعك من العلوم والرياضيات واللغة الإنجليزية، وتعال معي لنسبح في مادة الرياضة البدنية التي يستأثر منها (خلدون) بحصتين في الأسبوع الواحد في فصل من 38 طالباً في مدرسته الحكومية. كم سيركل هذا الصغير (كرة الحلم) في الحصة الخامسة من ظهر الثلاثاء إذا ما قسمنا فريقه المدرسي إلى فريقين خلال أربعين دقيقة. هنا سأعود لسؤالي ما قبل الأمس: لماذا يكره هؤلاء الصغار مدارسهم؟ ولماذا يشعرون أنها معسكراً من الكبت والاضطهاد بعكس كل نماذج الكون رغم أننا على رأسه في معدل الصرف المالي بحساب الميزانية إلى عدد الطلاب في المدارس؟ السبب الساذج البسيط من وجهة نظر هذا الطفل الأصغر في حياتنا أنه ما زال يتذكر آخر هدف سجله قبل عامين بالصدفة في زحمة مرمى الفريق المنافس. حسبك من طفل يتذكر آخر لحظة جميلة من مدرسته قبل أكثر من عامين. طفل لا يجد من مدرِّسه نصف دقيقة إضافية كي يحل له مسألة رياضية أو حسابية. طفل يمر به العام كاملاً ثم لا يجد في مدرسته سوى مئة دقيقة للعلوم والرياضيات واللغة الإنجليزية؛ ثم يعود للحياة ليكتشف أن المستقبل والوظيفة مرهونان بالعلوم الطبية والهندسية. طفل يذهب للمدرسة بسبع عشرة مادة دراسية وثلاث وثلاثين حصة من الفراغ الإنشائي.. انتهت المساحة.