كنتُ أبحث في الشبكة العنكبوتية حول موضوع ما، وقادتني الصدفة إلى اكتشاف لعبة ورقية تُشبه لعبة "كروت بنك الحظ" التي نعرفها جميعا، تحت عنوان "النظام العالمي الجديد"، صنعها "ستيف جاكسون" في تاكسس خلال تسعينات القرن الماضي، وكما يُروى أنه كان موظفا في الحكومة الأميركية وهو عضو في الماسونية، لكنه طُرد منها، كما تقاعد من عمله الحكومي، فأخرج هذه اللعبة الورقية لفضح مخططات من كان ينتمي إليهم، وهي عبارة عن كروت في كل كرت منها حدث تاريخي، ولقيت انتشارا في أميركا، بعد أن تمّ منعها من قبل المخابرات الأميركية لمدة 3 سنوات، ومصادرة أجهزة الحاسوب التي يمتلكها جاكسون وتخريبها كما يُروى ذلك، وبعد صراع طويل لجاكسون مع المحاكم كسب قضيته، واستطاع إخراجها عام 1995، لكن بعد تعطيل أجهزته الحاسوبية، وهذا طبعا بحسب ما نُقل عن قصة هذه اللعبة المريبة!.

ما يهم أن عددا من الأحداث التي عشناها في العالم تناولتها كروتها بصورتها التي عرفناها في الواقع علما أن تاريخ اللعبة 1995، مثلا تناولها تفجيرات نيويورك وأحداث 11 سبتمبر 2001 في برجي التجارة جاءت في كرت بذات الصورة التي شاهدناها إعلاميا، وكرت آخر تناول الهجوم ضد البنتاجون، ثم كرت يصور "صدام حسين" دكتاتورا، وتناولت كروت أخرى أحداث تاريخية حصلت في واقعنا، كنشر الأوبئة أنفلونزا الطيور والخنازير التي تعرفونها جيدا، والتحكم الاقتصادي العالمي، والأزمة الاقتصادية العالمية، وأيضا استحداث واختراع تكنولوجيا تُحدث الزلازل وتتحكم في المطر والمناخ، وكرت يصور زلزال تسونامي اليابان الذي حدث عام 2011 فماذا يعني ذلك؟! هناك أيضا كرت يصور تسرب إشعاع نووي، وهو ما حصل في مفاعل فوكوشيما باليابان، وكرت يظهر التسرب النفطي في البحر وتأثر البيئة البحرية بذلك، ولا تتوقف كروت اللعبة عن إدهاشنا، فنرى أحداث مظاهرات "ول ستريت"2011، والثورات العربية بأحداثها، ككرت "حكم الدكتاتورية"، ثم كرت آخر يظهر إسقاط حكم الدكتاتورية تحت عنوان "ثورة" والصورة مقاربة لحكم دكتاتور عسكري، أي حكم العسكر في الدول الثائرة، ثم نجد أيضا كرت "الحكم في قبضة الشعب" عبارة سمعناها خلال الثورات العربية، ثم كرت حرب اللاعنف وتظهر صورة متظاهرة تعطي شرطيا وردة، ثم ثورة مضادة، ثم صورة قناص، إلى آخر الأحداث التي احتوتها كروت اللعبة ورأيناها خلال الثورات العربية، وهناك أحداث ما تزال في الصور ولم تتحول للواقع بعد! كصورة تتنبأ بدمار العالم وانتهاء التكنولوجيا من حياة الإنسان ونزول المسيح!.

باختصار؛ فإن صدقت قصة اللعبة وستيف جاكسون من حيث انتمائه، وأترك التحقق فيه لأهل الاختصاص بحثا وتقصيا، فما يلفت الانتباه أن كروت اللعبة صدرت عام 1995، وتحدثت عن وقائع تاريخية حدثت بذات الصورة النمطية التي رأيناها في وسائل الإعلام، لذا من الواجب عدم اعتبار هذه الكروت مجرد لعبة ويتم إهمالها دون تدقيق في أمرها، وليته يكون هناك تقص صحفي حول حقيقتها من زيفها؛ لأن الإنسان ليس مجرد لعبة ورقية كما يعدّها صانعو هذه اللعبة!.