مع بداية كل سنة دراسية يكثر الحديث عن التعليم ومخرجاته، وهل نجني بقدر ما ننفق؟ وهل وهل وهل؟
أسئلة كثيرة وانتقادات أكثر، لا أستطيع القول إن وزارة التربية والتعليم فعلت كل ما يتوجب عمله، ولكن من المجحف أن نحملها كل شيء؛ لأن إصلاح منظومة التعليم عملية شاقة جدا، وتصادمية محفوفة بالمخاطر، وذلك نتيجة علاقتها المباشرة مع المجتمع بجميع طبقاته وثقافاته وفكره لبناء وإعادة صياغة فرد يتناسب مع متطلبات الحاضر وضرورات المستقبل.
وكي نصلح العملية التعليمية في المجتمع، يجب أن نصلح البيئات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.. وهنا تكمن الإشكالية، فالتعليم في البيئة الريعية يتوجب تظافر كل الجهود لإصلاحه ودعمه وتعزيز أهدافه؛ لأن الضعف يرجع إلى خلل أساس في تكوين الأطر التي تمكن من الإصلاح.
فبرنامج إصلاح المناهج ليس رؤية شخصية، وليس إعجاب مسؤول بمناهج مستوردة معدة ومصممة لدول تختلف كليا عنا، وليس نزعة خاصة تتمركز حول رؤية شخصية معينة، بل هو مشاركة مجتمع لصناعة كفاءاته بعيدا عن المزايدات ووفق شروط ومؤهلات معرفية تحقق إمكانية التفعيل الحقيقي للتعليم وصنع مستقبل للأحق والأجدر.
فما نحتاجه فعليا هو تقوية الدور التفاعلي لإصلاح منظومة التعليم في مجتمعنا، تقوية هذا الدور وتحصينه بالمعرفة والمهارة التي ينبغي أن تتشارك فيها جميع مؤسسات المجتمع، وليس فقط المعلم والأستاذ الجامعي والمثقف، بل ويجب أن يتم إجراء فحص شامل لموازنة برامج التعليم الخاص والحكومي، واستخلاص أوجه التميز أو الخلل والنجاح أو الفشل؛ كي تستطيع جميع قطاعات المجتمع المشاركة والمساهمة في مسؤولية إعادة النظر في الإصلاح التربوي من أجل إعداد كوادر ومؤهلات، فالسلك التعليمي ليس مكانا للتجارب، وليس مخزن حفظ للبرامج؛ كي تحفظها وتجمدها في الثلاجات للمستقبل، كما تحفظ بويضات التخصيب اليوم في ثلاجات الحفظ إلى أجل مسمى، بل إن إصلاح التعليم وتطويره لا يقاس بحجم المعلومات المتوفرة في وزارة التعليم، ولا بالبرامج المستوردة التي نحاول تطبيقها من حين لآخر، وإنما يقاس بمدى المساهمة الجادة لكل مكونات المجتمع التعليمية وغير التعليمية لبناء مشروع حضاري بمستوى يلزم مؤسسات الدولة بتطلعات مستقبل أبنائهم في المدارس الحكومية المفتقرة لأدنى آليات التعليم البدائي، فما بالكم بالتميز والإبداع كأولوية ضرورية ومستعجلة.