حينما تعم الفوضى، ويغيب الأمن، وتصبح الساحة مفتوحة لكل من هب ودب، يطل علينا أجهل خلق الله بدين الله، وأقلهم فقها ووعيا بما يؤمنون ويعتقدون، وأتعس الناس وأسوؤهم خلقا وسلوكا وفقها وتعاملا، ليعبثوا بالساحة ويتسيدوا بعض أو كل المواقف.
هؤلاء رصيدهم سلاح على الكتف، ومظهر لطالما كان سببا وجيها في تصنيف دينهم ومعتقدهم، ثم عبارة "الله أكبر" تردد بصوت عال كلما طغوا في الأرض وأفسدوا، تارة بذبح الناس بالسكاكين، وتارة بإطلاق الرصاص عليهم بشكل بارد ومهين!.
المشاهد كثيرة وليست بحاجة إلى تمحيص وتثبت، فهم من ينتجون تلك المشاهد ويبثونها، تأكيدا لمنهجهم، واعتزازا بمذابحهم التي يسمونها بطولات، وهي من الكثرة بحيث لا يمكن حصرها وذكرها، لكن الرابط الوحيد بينها كلها عبارة "الله أكبر"!، وهذا ما يؤلم ويزعج كل من تيقن وأدرك ووعى واعتقد وآمن بأن الله تعالى رحمن رحيم عادل عظيم، وهو كبير في كل شيء، وتعالى الله عما يفعلون ويفسدون ويطغون ويعبثون ويقتلون وينحرون باسمه ترديدا واعتقادا.
آخر مشهد اطلعت عليه لأؤلئك المفسدين في الأرض على الحدود العراقية السورية، استوقفوا شاحنة بها مجموعة شباب، سألهم ذلك المسلح الزاعم أنه يحارب باسم الدين وباسم الإسلام الصحيح، كم عدد ركعات الفجر أو الظهر أو العصر؟! وعندما لم يتقن المستجوبون العدد الصحيح، إما جهلا بالدين أو خوفا من الحالة التي وضعوا فيها، تم إعدامهم بالرصاص في أقل من 5 دقائق من انتهاء المحاكمة، إن لم تكن 5 دقائق من لحظة استيقافهم!!
بعد صدمة سبب الإعدام السريع، استحضرت مقطع الفيديو الذي نشر على موقع اليوتيوب مؤخرا؛ بهدف تذكير إخواننا المصريين بالانشغال بالدعوة، بدلا من الاقتتال فيما بينهم من أجل كرسي الحكم، وكان مقطع الفيديو يكشف عن قرى متعددة في مصر سكانها لا يتمكنون من نطق شهادة التوحيد، ولا يعرفون كم عدد الصلوات، ولا يعرفون قراءة الفاتحة، فقلت لو مر على هؤلاء ذاك الملتحي المسلح الذي يردد "الله أكبر" وسألهم نفس السؤال الذي سأله لأولئك الشباب، فكم عدد القتلى الذين سيحصدهم سلاحه؟!.