نقرّع معظم لاعبينا في سهرهم وعدم انضباطيتهم، وهذا جيد ومطلوب كي يكونوا قدوة ويفيدوا البلد ويستفيدوا مالياً وحياتياً، لكن المشكلة الأكبر أن كثيرين ممن نحضرهم لتعميق مفاهيم الاحتراف (يتأقلمون) مع ما يجدونه من فوضى و(يتطبعون) بطباعنا السلبية حتى يترهلون فيتحولون عالة، ويلهفون الأموال قبل إلغاء عقودهم أو انتهائها.
والأكيد أن هناك لاعبين مميزين ويستحقون كامل الاحترام، وفي مقدمتهم جميع أجانب الفتح، وبمعدل لاعب في باقي الفرق، أي أن (الثلثين) فوائدهم قليلة.
والأكيد أيضا أن المشكلة الرئيسة في إدارات الأندية وتعاملها التسويفي مالياً والضعيف احترافياً وعدم احترام حقوق الغير، ولا أنسى الضرب بالإنسانية جانباً، مع التشديد على وجود من يؤدون عملهم وواجباتهم باحترام وحرص وأمانة.
أما مقالي وعنوانه، فإن البرازيلي (باستوس) ومن أول مباراة العام الماضي قدم ما يغذي متعة كرة القدم بالأسلوب البرازيلي الساحر، وتطور تدريجياًَ حتى بات يشكل خطراً كبيراً على دفاعات المنافسين، لكنه ما لبث أن ترهل فنياً وصار عصبياً، فتواترت أخبار أنه انجرف إلى داء السهر والتسدح في الاستراحات، وقيل أيضاً إن مواطنه (ويسلي) لاعب الهلال العام الماضي في صحبة دائمة، فأصبح الاثنان الخطيران، الماتعان (خارج الخدمة) في الثلث الأخير من الموسم، واحد استمر، والثاني (خولص).
وواكب ذلك مطالبات نصراوية بتغيير باستوس في فترة الصيف، لكن الإدارة التي كانت قريبة من وضع اللاعب اجتمعت به – وفق أخبار صحفية – فوعدها أن ينضبط، لذا جددت الثقة فيه كلاعب تأقلم مع الأوضاع، إلا أنه مع بداية هذا الموسم لازال غير قادر على استذكار خطواته التي بدأها العام الماضي.
والآن عادت أسطوانة الزن على إدارة الأمير فيصل بن تركي، والأكيد أن المسؤول الأول في هذا الأمر هو المدرب الذي يجب أن (يؤدب) اللاعب بالاحتياط، ويتبع ذلك خطوة إدارية بالحسم من مرتبه حسب لائحة الاحتراف وما في بنود العقد، علماً أن مثل هذا العمل قد لا يكون مجديا أو قد يكون ضرره مضاعفاً على الإدارة، إذا كانت متأخرة في تسديد الرواتب والمستحقات.
وقد يقول قائل إن الأندية سجلت لاعبيها فكيف يكون عليها متأخرات، وللتوضيح فإن مسيرات الرواتب حتى شهر مايو الماضي أي أن هناك ثلاثة أشهر (ربما) لم تسدد حتى اليوم، ومسؤولية لجنة الاحتراف تحضر في فترة التسجيل الثانية، لذا فإن النادي الذي يُخل بمرتبات لاعبيه يضع نفسه في مأزق على عدة أصعدة.
هذا الموضوع يجرني إلى واحدة من أخطر وأسوأ المشاكل، وتتعلق ببعض أعضاء الشرف ممن يقربون بعض اللاعبين إليهم أو هم يتقربون إلى هؤلاء النجوم فيكون السهر أحد أهم عوامل الهدم بقصد أو غير قصد، لأن كثيرين لدينا وفي مقدمتهم بعض أعضاء الشرف المؤثرين (فهمهم محدود) في كرة القدم ومتطلبات المحافظة على النجوم طبياً وغذائياً وبدنياً.
أحياناً تجد أن إدارة النادي ولا سيما الكبيرة والجماهيرية منها في منطقة (صابونية) لا يمكن لها أن تبقى واقفة على أقدامها، وخصوصاً إذا كان الشرفيون أعلى سلطة أو مقاما أو تحكمهم صلة القرابة..!
** بالمناسبة، توقف دوري عبداللطيف جميل، يصادف أيام الفيفا، ولكن كثيرون لدينا بمن فيهم بعض المدربين غير قادرين على إثبات أنهم محترفون، ولو بالكلام.