مضى وقت طويل جدا، على وفاة الشاعر العربي الكبير، ولا أقول السعودي، محمد الثبيتي، ومضى وقت طويل جدا، وإعلامنا الثقافي، وأخص قناتنا الثقافية، نائمة عن محمد الثبيتي بعين مرتاحة جدا.
كنت أقول لأصدقاء شعر كُثر هذا الكلام: لو أن محمد الثبيتي مصريّ لطار به إعلام مصر حتى يصل عنان السماء، ولو أن محمد الثبيتي عراقي، لجعل الإعلام العراقي وجهه على الشاشة، ليل نهار، ولو أن محمد الثبيتي سوري، لحفظ الناس قصائده من كثرة ما تُبث.
استطاع إعلام مصر، أن يصنع من "حبّة أيّ شاعر مصري قُبّة"، ولهذا فرجل الشارع المصري العادي، يعرف الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي، مثلما يعرف أحمد زكي، ومثلما يعرف أم كلثوم، ومحمد حسنين هيكل، ويوسف شاهين، فكلهم مبدعون، بمختلف مجالاتهم الإبداعية، ضخهم الإعلام المصري في وجدان المصريين بقوة، وبمساواة.
استطاع إعلام سورية، أن يجعل قصائد نزار قباني لافتات شعبية معلقة على وجدان الناس؛ لأنه إعلام يعرف قيمة مبدعيه.
استطاع إعلام العراق، أن يمرر وجه السيّاب ونازك الملائكة وسعدي يوسف، على أعين الناس آلاف المرات، حتى صاروا نجوما، في العراق وخارج العراق.
الثبيتي لا يقلّ عن واحد من هؤلاء، لكن قناتنا الثقافية، يبدو أنها لا تعرف محمد الثبيتي جيدا ـ وإن تعاملت معه ـ فتكتفي بحلقة عابرة، مثله مثل أي شاعر، أو "كلمنجي".
لو عرف إعلامنا السعودي، قيمة الثبيتي، لصنع له تمثالا في وجدان الناس، لكن إعلامنا الثقافي السعودي، هو نفسه، تمثال جامد.
مشكلة إعلامنا الثقافي في السعودية، أنه يتعامل مع المبدعين، على أنهم كُثر ولا قيمة لهم، تماما كعُلب المناديل الجيبيّة: عُلبتان بريال.