بينما أتابع الفرح الهستيري الجميل والطبيعي لليابانيين وهم يتراقصون ويتعانقون في "بوينس آيرس" بعد إعلان جاك روج عن فوز "طوكيو" باستضافة أولمبياد 2020، متفوقة على نظرائها في أوروبا وبفارق كبير من الأصوات، لاحت الصورة الأجمل أمامي وأمير قطر وزوجته وأبناؤه وأعضاء الوفد وهم يتعانقون في مشهد مماثل قبل ثلاث سنوات بعد إعلان بلاتر عن فوز "قطر" باستضافة مونديال 2022 متفوقة على "الدول العظمى" بوجود كلينتون الرئيس الأميركي الأسبق قائدا لوفد أميركا.
فرحت لليابان كدولة آسيوية تتحدى العالم أجمع تكنولوجيا وتنظيميا، مثلما فرحت وبسرور بالغ لقطر الخليج "العالمية" في تقدمها واستثمارها الرياضي الذي لا يضاهى، وفي مختلف الرياضات وليس كرة القدم فقط حتى أضحت حاكمة للعالم أجمع رياضيا. في الكثير من المرات ومنذ حظيت بشرف الدعوة لحضور افتتاح أكاديمية "أسباير" عام 2005 وعلى مدى ثلاثة أيام مع نجوم العالم في جميع أنواع الرياضات، وأنا أشيد وأفرح بما تقدمه قطر للرياضة العالمية ولأبنائها ولجيرانها في الخليج، وتنبأت أن تتفوق خليجيا في أغلب الألعاب عام 2015.
أما اليابان فقد أذهلتنا مرارا في التنظيم والتخطيط لخمسين سنة، حتى إنها أعلنت قبل خمس سنوات أنها "ستحقق كأس العالم لكرة القدم عام 2050".
وأشير هنا – بالمناسبة – إلى الصين حين استضافت بكين الأولمبياد 2008 وكيف قهرت أميركا وفاجأت العالم بـ"أطفال" يهزمون الكبار والخبراء بخطة إعداد "عشرية".
أما نحن، فـ"كنا" نبز جميع المنافسين في آسيا على صعيد كرة القدم، وأبهرنا العالم في مونديال أميركا 1994، وواصلنا "التأهل" ثلاث مرات متتالية، ثم تدحرجنا إلى القاع وصرنا أسوأ من أي مرحلة بدائية، وربما نعود ـ على استحياء ـ مع المنتخب الحالي وقد نضيع نهائيا!.
بين العدد السكاني لليابان والصين وقطر أضعاف المسافات بين شرق القارة وغربها، ونحن في وسطية تقاربية بينهم، ولكن الدول الثلاث أنجزت وتطورت وقهرت الدول العظمى، ونحن نتراجع ساعة بساعة ويوما بيوم وسنة بضعف ما قبلها.
أتدرون لماذا؟؛ لأننا لم نكتف بتعطيل عقول "الشباب" المتشبع بالتكنولوجيا، بل حطمناهم دون أن نحل مشكلة البطالة" ودون أن نتخلص من كبار "متحجرون مترهلون"، ونضع الثقة في شباب تعلم خارجيا "أو" اكتسب من اطلاعه وهو في بيته. والأسوأ ما وصلنا إليه من مستوى شتائمي وتعصبي وقبلي إلى درجة العدائية!.
ورغم اعتراف الدولة قديما وحديثا بما فعلته الرياضة للمملكة العربية السعودية في محافل مختلفة أبرزها وأهمهما "مونديال أميركا" إلا أن الجميع في مختلف مراكز القيادة غير قادرين على "استثمار" الرياضة وتسخير الشباب المتعلم بما ينفع البلاد وشبابه.
من السهل أن "يُقاعد" من ترهلت أجسادهم وعقولهم دون هضم حقوقهم، وإحلال الشباب وتطوير الأنظمة، ويعمم هذا على مختلف المجالات والوزارات كي تعم الفائدة، ولا تقتصر على مجال أو جهة فيكون التصادم أشد وطأة وقهرا.
دولتنا الحبيبة بخير ونعمة وأمن بفضل الله عز وجل، ثم بفضل ºوالاستفادة من المداخيل العالية بما يضاعفها ويقوي الوطن بحيوية وفكر الشباب دون إنقاص قيمة أصحاب الخبرة والدراية.
وختاما، نبتهل للمولى العلي القدير أن يقيض لولاة الأمر البطانة الصالحة وأن يعزنا ويرفع قدر ومقام حكومتنا، وأن يديم علينا نعمة "الحرمين الشريفين"، وأن ينصر الإسلام والمسلمين.