رغم إيماني أن مخرجا سعوديا جديدا مثل بدر الحمود، ومخرجين جددا مثله، قادرون على تقديم أفلام ممتازة، كتلك التي يضعونها على رفّ اليوتيوب، إلاّ أن هذا الإيمان سُرعان ما يتبدد، إذا تذكرت واقع السينما عندنا، إن كان عندنا سينما من الأساس.
لا أظن أن البيئة السعودية، بيئة جيدة لصناعة سينما احترافية، يصبح لها مع الأيام شنّة ورنّة، ويصبح لها مكان تجلس فيه على كراسي المهرجانات السينمائية العالميّة، بشكل واثق، ومُرتاح في جلسته.
دع عنك الأفلام السينمائية السعوديّة القليلة التي ظهرت، مثل فيلم (مناحي) وعدد من أفلام الرعب لمُخرجين هواة، عُرضت في مهرجانات خليجية، فتلك المحاولات لم تقدم سينما إبداعية.
فيلم (مناحي) فيلم تهريج وليس فيلم سينما، وهو بروح مسلسل رمضاني كوميدي وليس فيلماً متكامل العناصر الفنية، والغريب العجيب أنني قرأت لنقّاد كُثر، يتكلمون عن السينما السعودية، وعن فيلم (مناحي) كنموذج، ولا أدري عن أي سينما وعن أي فيلم يتكلمون!
السينما تحتاج بيئة حُرّة، وتحتاج صناعة، وتحتاج فهما، وتحتاج نصوصا، وتحتاج مجتمعا يؤمن بالسينما، وتحتاج العنصر النسائي، وتحتاج إلى مفهوم الفن للفن، وتحتاج دُور عرض.
هلكونا بالخصوصية المحليّة، ونحن نقول لهم: يا سادة يا كرام، يا مُخرجي وفناني السعودية، أعطونا سينما إبداعيّة تُحاكي الإنسان كإنسان، بعيداً عن جنسيته، وخذوا الخصوصية المحليّة، و"عليكم بالعافية".
إذا كنا مصرّين على أن نقول إن لدينا فعلاً سينما سعودية، أو إذا كنا نطمح لمثل هذا الحلم، فعلينا قبل كل شيء تهيئة التربة لنموها.
قال سينما سعوديّة قال!