كنت أتوقع أن يكون الأهلي في أفضل حالاته قبل لقاء بعد غد في إياب دور الثمانية من دوري أبطال آسيا، وهو الذي أدرك التعادل 1/1 على ملعبه في مكة المكرمة قبل شهر من الآن، لكن أحواله العناصرية ساءت أكثر عن ذي قبل، بعد أن فقد الكوري هوان سوك، بإصابة وعملية جراحية، في وقت لا يستطيع البديل (يونس محمود) أن يلعب كون النظام الآسيوي لا يسمح، والأكثر تأثيراً عدم جاهزية المهاجم الخطير فيكتور سيموز.
ومع ذلك أقول إن بالإمكان التأهل ـ إن شاء الله ـ وتعزيز حضور الكرة السعودية آسيوياً من خلال الأهلي والشباب اللذين يلعبان الأربعاء، بعد أن خرجا بنتيجة واحدة في الذهاب (1/1)، مع أفضلية (تعدد الفرص) لليث في الرياض.
المدرب فيتور بيريرا تعرف جيداً وبشكل أكثر دقة على لاعبيه ومدى تفاعلهم مع توجيهاته ومدى قدرتهم على التطبيق، وبالتالي يفترض أن يوظف اختياراته بالشكل الأمثل، لاسيما أنه يعرف أن التعادل السلبي ينهي مشواره، والفوز يمنحه بطاقة العبور في أصعب وأسوأ مرحلة، مع خيارات التعادل الإيجابي 2/2 وما فوق.
وفي هذا الشأن، لا بد أن يكون لخبرة الإدارة من خلال المشاركة الماضية التي وصل فيها الفريق إلى المباراة النهائية دور فاعل في تهيئة اللاعبين وإحاطة المدرب بأهم عوامل النجاح، والكرة الكورية مثل باقي شرق آسيا تعلمت من أخطاء الماضي، وباتت تعتمد على محترفين من البرازيل أو جيرانها في القارة لبلورة التفوق الميداني والأداء الكومبيوتري، بالتعاقد مع لاعبين مميزين في الهجوم والوسط، كون الكرة اللاتينية متفوقة تهديفاً وصناعة لعب.
والأكيد أن المدرب فيتور بيريرا قرأ فريق إف سي سيئول جيداً على أرض الواقع في المباراة السابقة. لكن وعلى صعيد فريقه من المشاكل التي سيواجهها المدرب أن دفاع الأهلي لم يتطور وما زال يعاني من الثغرات وتباعد اللاعبين أو سرحان بعضهم.
الفريق الأهلاوي بحاجة للتركيز وتقارب اللاعبين وعدم اليأس، وأيضا عدم التعجل على التسجيل، مع تحييد الصربي ديان والكولومبي مولينا والياباني اسكوديرو.
الأكيد أن النقص يولد قوة، وفي الوقت ذاته ليس منطقيا محاكمة المدرب والإدارة في ظل هذه الظروف العكسية.
أما الشباب، الذي يكفيه التعادل السلبي، فأتمنى ألا يركن المدرب واللاعبون لهذه المعادلة، وفي المقام ذاته من الجيد والمفيد أن تلعب بمعطياتها ومنطقيتها، بمعنى أن تغلق منطقة المناورة وتناور بالهجوم من خلال منافذ العبور لمرمى الفريق المنافس.
ولا بد أن نعتد بفريق كاشيوا الياباني، ومحترفيه البرازيليين الثلاثة، ولا ننخدع بمستوى الشوط الثاني في مباراة الذهاب حين تفوق الشباب ميدانياً.
والصراحة، أن المدير الفني برودوم غير مريح في تعامله ولا تدخلاته، وهو الذي يدخل عامه الثالث ما زال غير قادر على الاستقرار، ولا المحافظة على النجوم، بل خسر هدافيه الأقوياء والمميزين في السنتين الماضيتين، دون أن نبخس حق من أحضرهم وفي مقدمتهم الصقر نايف هزازي، لكن الشكل العام للفريق الشبابي لا يحقق التطلعات ولا يبرهن على جودة العمل والاستفادة من الصلاحيات المطلقة للبلجيكي برودوم.
إن الأمل كبير في لاعبي الليث أن يكونوا أكثر تركيزاً وحماساً، ومن واجب المدرب أن يبرهن على مستوى الثقة التي منحته إياه الإدارة.
نأمل التوفيق للشباب والأهلي بما يحفظ للكرة السعودية قدرتها على العودة لمنصات الذهب.