كان مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية السفير السابق في لبنان جيفري فيلتمان محبطا من الوضع العراقي، فهو المسؤول في وزارته عن الشرق الأوسط ، سجل فشلا كبيرا في التقريب بين الأطراف العراقية للخروج من الوضع المتأزم لحكومة لم تستطع أن ترى النور بعد أكثر من خمسة أشهر، والأزمة مرشحة للاستمرار مع انقلاب التحالفات العراقية.
ففيلتمان كان صريحا بعدم تأييد أي شخصية لتشكيل الحكومة، مع أن الديموقراطية الأمريكية تفرض عليه تأييد القائمة العراقية ورئيسها إياد علاوي، كونها القائمة التي حصلت على أكثرية المقاعد في الانتخابات الأخيرة ، مما يعني بطريقة غير مباشرة استبعاده تكليف علاوي والسعي عبر المديح الذي كاله لنوري المالكي تفضيل الأخير على المرشحين الآخرين, فهو من وجهة نظر فيلتمان من أبرم الاتفاقية الأمنية مع الأمريكيين وكذلك سعيه لتحقيق المصلحة الوطنية وتحسين الملف الأمني عندما أعلن محاربة المتمردين على اختلاف انتماءاتهم القومية والمذهبية.
لن يصب هذا المديح في صالح المالكي، كون الأطراف المؤثرة في الداخل العراقي لا توافقه الرأي، خاصة التيار الصدري الذي يمثل حركة المواجهة "الشارعية" والقادر على إفشال أية عملية سياسية تتعارض مع مصالحه.
ولكن يبقى السؤال الذي يطرح بحدة هذه الأيام عن طبيعة الاتفاق بين العراقية العلمانية البعيدة عن الطائفية والمذهبية، والتيار الصدري المنغمس بالمذهبية، والقريب جدا من طهران! ربما هذا الذي أحبط فيلتمان.