.. والرقم الإحصائي الذي أكتب عنه كان هدية (مؤسفة) محبطة من صديق يعشق الأرقام والنسب. الرقم يشير بالكسور العشرية إلى أن منطقة مثل عسير لم تحصل في كل تاريخ القروض الصناعية، ومن المال الحكومي العام، وبمعرفة ثلاث وزارات متخصصة مسؤولة عن هذه القروض إلا على (أقل من 1%) من مجمل مليارات القروض طوال كل العقود السابقة وحتى اللحظة. نحن نتحدث في ثنايا هذا الرقم المؤسف عن طرفي معادلة: الطرف الأول، أن التمويل الصناعي لهذه القروض يأتي من المال الحكومي العام وكل أرجاء الوطن ومناطقه (بالنظرية) شركاء في هذا المال بالنسبة. الطرف الثاني، أننا نتحدث عن منطقة تمثل سكانياً في آخر إحصاء رسمي ما يقرب من 17% من مجمل سكان هذا الوطن: وفي المقابل مرة أخرى لا تحصل من قروض الصناعة ومن المال العام إلا على (أقل من 1%).

ومرة أخرى، فإن مؤشرات (نسبة السكان في المجمل الوطني، إلى نسبة التمويل الحكومي للمشاريع الخاصة) لا تمثل شيئاً إلا جملة واحدة مختصرة: خلل واضح في توزيع التنمية. أرقام عرجاء لا تحمل حتى الحد الأدنى من الموضوعية لمسؤولين مباشرين عن هذه القروض من المال العام، وأنا متأكد اليوم أنهم لم يقرؤوها من قبل وأنهم سيكونون في كامل الدهشة والمفاجأة من هذه الحقائق الإحصائية. هي ذات الأرقام والإحصاءات التي تشير إلى أن ثمان مناطق من جسد هذا الوطن لا تحصل من هذه القروض إلا على (أقل من 5%). وبكل صراحة وصدق، فإن هذا الخلل التنموي لا يمثل تجاهلاً اقتصادياً لثمان مناطق تمثل أيضاً بالتقريب نصف العدد الإحصائي من السكان، بل أيضاً تفريغاً سكانياً يجبر أهاليها على الرحيل والنزوح إلى أماكن الوظيفة والفرصة: إلى النسبة المقابلة حيث تتركز كثافة (95%) من قروض المال الحكومي العام. المطلوب في النهاية بكل الاختصار: قانون يربط تمويل هذه القروض بالتوجه إلى المناطق الأشد احتياجاً وبنسبة مئوية سنوية حازمة ولازمة. كفى فالأرقام عن نفسها تتحدث.