حسبما نقلت "العربية نت" يوم الأحد الماضي، أن مدير عام مصلحة الزكاة والدخل إبراهيم المفلح، كشف بأن الضرائب التي تحصلها المصلحة من شركات البترول، والتي بلغت العام الماضي 752.33 مليار ريال سعودي من إجمالي 776.06 مليار ريال تُودع فورا في حساب وزارة المالية، بينما يذهب المبلغ المتبقي إلى وكالة الضمان الاجتماعي التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية.
لن أتحدث هنا عن 752.33 مليارا التي دخلت في خزانة وزارة المالية لتنضم إلى إخوتها المليارات، فنحن نعرف حزم وصرامة وزارة المالية، كما يشيع عنها مسؤولو الوزارات الأخرى حين يبررون تعثر المشاريع المصابة بالإعاقات لديهم.
لكن ما يهم هنا هو ما يتبقى من هذه المليارات التي يتم إيداعها في حساب الضمان الاجتماعي تحت مسؤولية وزارة الشؤون الاجتماعية، وهو يقارب 24 مليار تقريبا ـ بحسبتي البسيطة ـ وأتساءل كل هذه المليارات في هذا الحساب بجانب مليارات أخرى تُصرف من الدولة للوزارة ضمن الميزانية العامة، إلا أننا مع ذلك لا نرى لها أثرا واضحا.. "إنها مليارات يا جماعة الخير"! وإنني أتساءل بكل صراحة: لماذا لانرى أثرها على المحتاجين في ظل هذه الأعداد من المليارات التي من شأنها أن تكفل حياة كريمة للمستفيدين من خدمات الضمان الاجتماعي لو تم صرفها بشكل صحيح، ورقابة حازمة، وليس فقط مجرد مبلغ من الريالات لا تكفي شراء سلة غذاء!.
بالله عليكم هل مبلغ يقارب 800 ريال يصرف للفرد أو (2858 ريالا) لأسرة من ثمانية أفراد في الضمان الاجتماعي يكفي مصروفات إيجار وفواتير وغذاء؟! وهل يمكن تسمية هذه المبالغ ضمانا اجتماعيا؟!. كيف نرى حجم هذا المبلغ الضئيل جدا أمام المليارات التي تدخل في حساب الضمان الاجتماعي ولا نراها تُترجم في حياة المستفيدين منه؟! والمشكلة الكبرى أن من يستفيد من الضمان الاجتماعي خاصة بعض الأرامل والمطلقات واليتيمات يُحرمون من تحسين هذا الدخل المتواضع، ويُشترط ألا يكونوا موظفين حتى لو بـ(2000 ريال) وإلا سيتم إخراجهم من قائمة المستفيدين رغم هذا "التقطير" الشهري!.
يجب إعادة النظر في مستحقات المستفيدين من الضمان الاجتماعي إن كان الهدف منه حياة تهتم ببناء الإنسان!، فإن كانت العمالة المنزلية التي يتم استقدامها من الفلبين مثلا تتم إعادة النظر في مرتباتها ورفعها من 800 ريال إلى 1500 ريال، فماذا تعني 800 ريال في ظل تضخم أسعار غير مسيطر عليها ولا رقابة جيدة حولها! إلا إذا كان الضمان الاجتماعي مجرد تحصيل حاصل!.