استبشر المواطنون بإطلاق مشروع القرض الإضافي من البنوك الذي يدعم قرض الصندوق العقاري ويجعل حلم امتلاك المنزل ممكنا؛ بعد أن كان من المستحيلات السبع في ظل ارتفاع أسعار العقار ومضاربات التجار والسماسرة المتواصلة والمستفزة.
لكن وزارة العدل الموقرة تجاوزت مشكلاتها مع قضايا الصكوك المتعثرة والطويلة والمزدوجة وأخذت تمارس بيروقراطيتها بعد أن وقفت حائلا دون اتمام مشروع القرض الإضافي ووضعت له العراقيل، بحجة عدم شرعية التوثيق بعد إفراغ العقار باسم البنك ورهنه للعقاري.
الأخبار تقول إن هذه الأزمة انفرجت وأصبح بإمكان المواطن الحصول على القرض الإضافي وشراء منزل، لكن العاملين في البنوك يؤكدون أن المشكلة ما زالت قائمة وأن مئات المستفيدين ما زالوا في انتظار قرار وزارة العدل التاريخي.
ويبدو أن وزارة العدل تعمل وحيدة، فبعد أن صدر نظام القرض الإضافي "ضامن" من قبل صندوق التنمية، وهو الجهة الرسمية المخولة بالتنسيق مع المصارف لتسهيل عمليات شراء وتملك المنازل، خرجت وزارة العدل لتقف حجر عثرة أمام اكتمال المشروع.
ولو افترضنا أن الوزارة لديها الحق في موقفها وأنها رصدت مخالفة شرعية أو نظامية في طريقة تمويل القرض الإضافي، ستصبح الصورة أكثر قتامة، وسيعتبر قرار الصندوق العقاري قرارا ارتجاليا يتضارب من القوانين المعمول بها و"الطاسة" ضايعة تماما.
في كل الأحوال، وكالعادة، المواطن الحالم بالمسكن الذي سيحمل الديون، هو الخاسر الوحيد في هذه الحالة، ويتحدث اليوم الكثير من المواطنين ممن بدأوا التقديم على القرض الإضافي أنهم تعرضوا لخسارة العربون المدفوع للعقار بعد تنازع الجهات الرسمية على نظاميته.
المواطن المسكين الذي اعتاد على المناشدة مع كل أزمة لا ناقة له فيها ولا جمل، يجدد مناشدته اليوم لوزارة العدل بتمكينه من شراء منزل ويطالب بالرحمة، فهو لم يعد يدري من أين يتلقى الضربات من نزاع الجهات الرسمية أم من الهامور الذي يتلاعب بالأسعار، وما كان سعره اليوم مليون سيصبح مليونين غدا، ولا عزاء للحالمين.