لم يصدر قرار إعفاء سعادة (المدير العام) إلا بعد أن تحول سعادته إلى سلسلة فضائح وطنية. لم يصدر قرار إعفاء سعادته إلا بعد أن دق (داود الشريان) مسماراً صلباً في (ثامنته) ليكشف هذه المهازل الإدارية. لم يصدر قرار إعفاء سعادة (المدير العام) من منصبه الإداري إلا بعد أن اكتشفت وزارته أنها تقفز من الوحل إلى المستنقع الذي يليه ومن الحفرة إلى الأخرى رغم ملايين الصرف الحكومي على هذا القطاع ثم نكتشف في (ثامنة) داود هذه المقاطع التصويرية المخجلة. وقبل ما يقرب من العام كان هذا (المدير العام) يأخذ ذات وزارته إلى قضية وطنية مجلجلة من سببين: الأول، للإهمال ونقص الحس الإدراكي، والثاني، لأن سعادته ظن أن المنصب صكّ شخصي مثلما هو على الدوام رسالة هيكلنا الإداري. لم يصدر قرار إعفاء سعادة المدير العام إلا بعد أن تم تصوير ما يزيد على 30 مقطعاً تصويرياً عن عشرات المآسي الإنسانية في صلب إدارته ثم وضعت الوزارة هذه الفضائح الجماهيرية في كفة، وفي الكفة الأخرى (أن يبقى أو يرحل)، فرجحت كفة الميزان.

سؤالي: لماذا نتعامل في نظامنا الإداري بمنطق (ما في البلد إلا هالولد)؟ لماذا لم تتصرف الوزارة مباشرة بعد أول فضيحة مبرهنة؟ لماذا لم تبادر ذات الوزارة إلى التغيير رغم أنها وبالبرهان، وقفت على عشرات الفضائح منذ فترة طويلة تحت عيون الوكيل الأول لهذه الوزارة؟ والأدهى أن منصب (سعادة المدير العام) المقال، لا يتعلق بنفق متعثر أو ماسورة مياه جافة: هو بالمنصب مسؤول عن مئات الحالات الإنسانية من البشر، الذين لم يجدوا وسيلة في نهايات المطاف سوى تهريب المقاطع والصور عن وضعهم المزري المخيف. لم تتحرك الوزارة لزحزحة فرد مع خطاب أخير (بالشكر والامتنان) إلا حين اشتغلت (ثامنة داود) وحتى تلك لم تكن لتكفي: تحركت الوزارة حين أدركت بعدها حركة المقاطع على (اليوتيوب) حين أصبح هذا المحرك العجيب سلطة رقابية مدهشة. خلاصة الأمر: لم يعد البلد بحاجة إلى (ولد). شكراً لك داود وشكراً لليوتيوب لأنه أصبح: صاحب السعادة.