سنتجاوز قضية معلم الدين الذي ارتدى مشلح "المشيخة" ذات مساء، وأخذ مقعده بين حضور فعاليات مهرجان عكاظ بالطائف، خصيصا ليستعرض قدرته "الاحتسابية"، ويجعل من الشاعرة التونسية الضيفة، مطية - شو- وفرصة جيدة لاقتناص دور بطولي له وللمشلح الكريم الذي تلفح به ليستزيد قدرا وحضورا.
المشكلة أن الشاعرة التونسية جميلة الماجري، التي اصطادها المحتسب "أبو مشلح" امرأة تبلغ من العمر 60 عاما، أي أنها من القواعد من النساء أو في حكمهم، وفي ذلك نص قرآني صريح، ولو كانت شابة فاتنة متبرجة لقلنا إن الرجل خاف على نفسه وعلى شباب الوطن من الغواية، لكنها شهوة "الدرعمة" في ثوب الاحتساب.
قلت سنتجاوز هذه الواقعة؛ لأنها لا تمثل الجهة الرسمية، هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى بعض المحتسبين الذين يمثلون الهيئة فعلا ومن منسوبيها، فقد صرح وزير العمل مؤخرا، أن البعض منهم راحوا يهددون أصحاب المحال النسائية التي تم تأنيثها مؤخرا بالسجن.
نعم بالسجن، أي أنهم نصبوا أنفسهم كجهة تشريعية وتنفيذية، وبحسب الوزير الذي تقدم بشكوى إلى رئيس الهيئة، فإنهم – أي المحتسبين الأفاضل - خالفوا الاتفاقية المبرمة بين الوزارة والهيئة، وطلبوا من أصحاب المحال اشتراطات جديدة وألزموهم بالتوقيع على تعهدات دون تزويدهم بنسخ منها.
العاملون في هذه المحال يؤكدون أن رجال الهيئة الذين من المفترض أن يكونوا عونا لهم في سبيل تطبيق قرار تأنيث المحال النسائية وإعادة الأمور إلى نصابها بجعل النساء هن اللاتي يبعن الملابس الداخلية لنسائهم، أصبحوا يمثلون عائقا في طريق التطبيق.
وقبل أن نعرف أي منكر رأه هؤلاء المحتسبين ليهددوا العاملين بالسجن، نريد أن نعرف أي معروف يدعون به، وأي حكمة وموعظة حسنة يتبنونها، إذا وصل الأمر إلى التعنيف اللفظي والنفسي والتهديد بالسجن؟.