هناك من الأخبار والتقارير واللقاءات والمقالات والصور ورسوم الكاريكاتير الصحفية التي يمكن لي وللكثير من المواطنين تقديم قائمة طويلة بمحتواها ومواعيد نشرها وبثها في وسائل الإعلام المختلفة، لكثرة طرحها على مدى سنين طويلة بنفس المحاور والكيفية وأحيانا بنفس الوجوه.

ما يعنيني هنا من تلك القضايا المكررة والمملة، مما له صلة بالممارسات والأفعال السلبية وغير الحضارية، وما لا يتسق مع طبيعة بعض المناسبات أو المواسم أو الفعاليات، كالاحتفال باليوم الوطني، أو الاحتفال بفوز فريق أو المنتخب، أو ما يترافق مع موسم الاختبارات من تفحيط وعبث في شوارع الأحياء، إذا لا أجد تفسيرا واضحا أو مقنعا لتبقى بعض الظواهر السلبية حاضرة بقوة في مواسمها المعتادة دون أن يقضى عليها أو يحد منها، بالرغم من أن تداعيات بعضها وصل حد إصابة الناس بأضرار في أجسادهم وممتلكاتهم، بل إن بعضهم فقد حياته جراء تلك السلوكيات المقيتة وغير الحضارية.

واللافت لكل راصد لما يحدث في هذه الفعاليات الموسمية، أن التحذير منها أو التوجيه والتوعية للحيولة دون ممارستها بات العنوان الأبرز في الوسائل الإعلامية، مما يظهر الجهات المعنية بمثل هذه الظواهر وكأنها اكتفت بالطرح الإعلامي بشقيه: ناقلا لها، أو محذرا منها، وبالتالي ندرك أنه لا يوجود هناك أي توجه فاعل ومحدد الأهداف والمدة للقضاء على هذه الظواهر، عبر سن قوانين حازمة ومؤثرة وقوية تردع الفوضويين، الذين باتوا يستمتعون أكثر ويزداد حماسهم لتكرار أفعالهم تلك كونهم باتوا أبطالا يشار لهم في وسائل الإعلام، بينما لم تتم معاقبتهم والتشهير بهم بالكيفية التي تردعهم وتجعل منهم ومما حل بهم عبرة لغيرهم.

أقول مثل هذا الكلام؛ لأنني وكثير مثلي كلما اقترب يوم الوطن الذي يفترض أن نحتفي به اعتزازا وحبا لهذه الأرض، وبما ننعم به من أمن واستقرار ووحدة، تأتينا نصائح ممن يحبوننا، وممن مروا بمواقف مزعجة في هذا اليوم أو شاهدوا أو سمعوا عنها مرددين علينا "انتبه تطلع من بيتك في اليوم الوطني".

على المستوى الشخصي، وكون منزلي يقع بالقرب من كورنيش الدمام الذي يشهد مسيرات في كل مناسبة، قال لي صديق محب بالحرف الواحد: "انتبه تطلع من بيتك يوم الاثنين"، فقلت له: "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين"، فقد سلكت العام الماضي طريق المسيرات متجها لمنزلي، حيث لا بديل لدي، وكنت عائدا من خارج الدمام وصادف وصولي لها في اليوم الوطني وتحديدا بعد صلاة العشاء مباشرة، فرأيت ما جعلني ألتمس العذر للكثيرين ممن يطلقون عبارات قاسية جراء ما يصيبهم فيه من أذى، وما يعيق مصالحهم ويجمد تحركاتهم وتنقلاتهم.

بودي أن يأتي يوم الوطن ليرسخ المفاهيم والأهداف التي دفعت باعتماده يوم عطلة واحتفال، وأن تصل الرسائل المرجوة منه، لا أن نكرر رسائل التحذير والشكوى منه كلما حل علينا.