يصادف (23 سبتمبر) من كل عام اليوم الوطني السعودي، الذي يحمل ذكرى قيام وحدتنا الوطنية التي قام بها الملك عبدالعزيز - رحمه الله -، والتي تعد من أهم أحداث التاريخ الوطني في العصر الحديث، واستحق هذا اليوم أن يكون ذكرى عطرة كما في كل البلدان الأخرى التي تحتفل بأعيادها الوطنية، وكون هذا اليوم أصبح إجازة رسمية بأمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - بعد سنوات من الانتظار - فهذا من أهم القرارات التي عززت الشعور بذكرى الوطن في ذاكرة المواطن.
في السابق لم يكن المواطن يستعد لاستقبال هذا اليوم أكثر من استعداده للذهاب للعمل بشكل روتيني، الآن الأمر اختلف وأصبح هذا اليوم يُنتظر بحق! فمعظم المواطنين ينتظرونه لينعموا بالمناسبة في ظل عطلة رسمية، وقلة قليلة - مع الأسف - ما زالت تنتظر هذا اليوم لتحرّمه، وأخرى تحاول توجيه سهام الطعن لقلب الوطن!
الحقيقة التي لمسناها خلال السنوات السبع الماضية، أن الاحتفال باليوم الوطني صار أجمل وأفضل من سنوات ماضية، لأن وعي الناس ازداد في فرصة حميمة رائعة يشاركنا فيها الأشقاء والأصدقاء من الدول الأخرى، فالاحتفال هو استرجاع إيجابي لذاكرة التاريخ، والعيد الوطني هو الاختبار الأصعب بالنسبة لنا كسعوديين، لأنه فرصة للفرح - والفرح فقط - يجب ألاّ نتذكر فيها أي جوانب سلبية ليس هذا وقتها؛ لأن المشاركة في فرحة الوطن الكبرى من أجمل الفرص وأثمنها، ويفترض أن تكون ذكرى توحيد المملكة العربية السعودية جميلة ومميزة، تساعدنا في التصميم على التقدم في سبيل الوطن الذي حوى آباءنا، واحتوانا، وسوف يحوي أبناءنا وأحفادنا، وهنا ندرك جيداً مدى قدرتنا على الاستجابة للتحدي في دورنا كمواطنين وطنيين نسهم في خلق فرص تسعدنا وتسعد الوطن.
إذن، علينا أن نؤجل - يوماً واحداً فقط - جدل "المتطلبات" التي يعتقد المواطن أنها ضمن حقوقه على وطنه، ولنحضر عرس الوطن، معبرين له عن الحب الوطني بالمشاركة في هذه المناسبة دون أن ننسى فئات أخرى من المواطنين من ذوي الظروف الخاصة الذين يفترض أن نذلل الصعاب أمام ظروفهم التي قد تمنعهم من التعبير والمشاركة، لتكون مشاركة المواطنين جماهيرية بشكل أكبر.
في موقع إلكتروني رسمي لمملكة السويد، يشير تقرير بعنوان: "اليوم الوطني السويدي.. دعونا نرفع العلم"، إلى أن السويديين يحتفلون بيومهم الوطني في 6 يونيو بعد قرار البرلمان بجعله عطلة رسمية منذ عام 2005، ويزين السويديون الأماكن ووسائل النقل العام بألوان العلم الصفراء والزرقاء، إلا أنهم من جانب آخر يفكرون بكيفية قضاء عطلتهم فيه، وعلى الرغم شعور البعض بأن الاحتفال باليوم الوطني سيثير شعوراً سلبياً بالروح القومية، إلا أن هنالك تأكيدا بأن احتفال المواطنين السويديين بهذا اليوم بغض النظر عن اختلافات الثقافة والدين سوف يجمع الأمة بدلاً من تقسيمها، حيث يشارك العديد من السويديين المقيمين في العاصمة (ستوكهولم) سواء بالاحتفال الرسمي داخل القصر الملكي وحوله، أو في الأماكن الأخرى في المراكز والمتاحف وسط التلويح بالأعلام والرقص الشعبي والموسيقى والخطب، كما تقيم المدن والبلدات السويدية المهرجانات والاحتفالات، هذا بالإضافة إلى أن بعض الأشخاص يحتفلون باليوم الوطني بشكل غير رسمي، والكثير منهم يرفعون العلم.
يجدر بنا أيضاً أن نرفع العلم السعودي بهذه المناسبة، نحتفل مبتهجين بيومنا الوطني، ولا سيما أن أكثر من ينتظر الاحتفال هم الأطفال، بطبيعتهم الطفولية في البحث عن "اللوحة" المميزة للفرح، إذ يسألون باستمرار عن موعد "اليوم الوطني" لنحتفل لهم نحن الكبار بوطننا في يوم مميز.
أما على المستوى الشعبي فيتطلب هذا اليوم الوطني أن يشارك الشباب والفتيات بأعمال تطوعية، سواء في الاحتفالات الرسمية، أو في أعمال تطوعية من ابتكارهم؛ وهذا يحتاج إلى مستوى أوسع في الفضاء العام لتتوفر "الخيارات" المختلفة للبهجة، مما يتيح فرصاً أجمل لقضاء العطلة الرسمية بشكل مبهج، لندرك معنى المواطنة التي تتطلب المفاعلة والمشاركة، والذي أرجوه أخيراً ألاّ يعتدي أحد ـ أي أحد ـ بشكل مسيء على العلم الذي يرفعه المواطنون كباراً وصغاراً على سياراتهم.