خلال زيارة له إلى الهند في أوائل 2013، طلب الرئيس المصري المعزول محمد مرسي من رئيس الوزراء الهندي سينج تبني طلب عضوية مصر إلى مجموعة دول البريكس، التي تضم البرازيل، روسيا، الهند، الصين، وجنوب أفريقيا. كان إحدى المبادرات القليلة الملائمة التي قام بها الرئيس محمد مرسي خلال فترة حكمه التي دامت سنة واحدة فقط. من الواضح أن التحالف مع مجموعة رائدة من الدول النامية تمتلك احتياطيا نقديا هائلا، وثروة ضخمة من المواد الخام، وقاعدة صناعية من النوع الذي كانت مصر تطمح إليها في يوم من الأيام، يشكل بديلا عن الاعتماد على القوى الغربية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.
في 12-13 سبتمبر، مجموعة الدول المعروفة باسم منظمة شنغهاي للتعاون، التي تتقاطع بقوة مع منظمة البريكسن، التقت في بيشكيك في قرغيزستان في اجتماع القمة السنوي الثالث عشر. نشاطات الرئيس الصيني الجديد جين بينج قبل وأثناء القمة يجب التنبه إليها، من قبل مصر والدول العربية كلها. الرئيس الصيني لم يستخدم الطائرة في رحلته من بكين إلى بيشكيك، لكنه آثر أن يستخدم الطريق البري الطويل المعروف باسم "طريق الحرير"، وهي منطقة تمثل سوقا محتملا لـ 3 مليارات شخص، وفي عدة وقفات على الطريق، ناقش الرئيس الصيني رؤياه "لتوسعة تنمية منطقة يوراسيا، وإيجاد حزام اقتصادي على طول طريق الحرير." هذه الرؤيا التاريخية تشمل لا أقل من طريق للتقدم والتنمية الاقتصادية "من المحيط الهادي إلى بحر البلطيق،" بحسب ما قال الرئيس جين بينج.
الصين تتطلع غربا، ولكن هل يتنبه الغرب والشرق الأوسط إلى ذلك؟
مصر رفضت مؤخرا مطالب صندوق النقد الدولي ببيع الكثير من منشآت القطاع العام للقطاع الخاص، وتخفيض قيمة الجنيه المصري، وإلغاء الدعم على السلع الرئيسة، وغير ذلك مما اعتبر "علاج الصدمة". مصر استلمت مساعدات سخية من السعودية والكويت والإمارات، تلك المساعدة التي تصل إلى 12 مليار تعني أن مصر لن تواجه انهيارا ماليا أو اقتصاديا وشيكا. لكن المنافع تنتهي هنا. مرسي ذهب، لكن لا يزال على مصر أن تصمم إستراتيجية تنمية على المدى الطويل. الدافع بـ"التطلع شرقا" إلى منطقة آسيا-المحيط الهادئ ليس فقط بديلا ممكنا، لكن التطورات الأخيرة تبين أن هناك إرادة قوية للاستثمار في النمو على المدى البعيد لكامل منطقة يوراسيا، وتلك تشمل تقاطعات طرق الشرق الأوسط.
في كازاخستان تحدث الرئيس الصيني بالتفصيل عن خططه التي يطلق عليها أيضا اسم جسر يوراسيا الأرضي. في 7 سبتمبر، في طريق عودته من اجتماعات قمة مجموعة العشرين في روسيا، دعا الرئيس الصيني في خطاب له في جامعة الأستانة، كازاخستان، إلى تطوير سريع لطريق الحرير يمتد من المحيط الهادئ إلى بحر البلطيق. كما دعا إلى زيادة الاتصالات والاستشارات بين دول المنطقة وتحسين طرق المواصلات والقضاء على الحواجز الاقتصادية وزيادة الدورة النقدية، وتصفية الحسابات بالعملات الإقليمية بدلا عن العملات الدولية.
ولكن بالإضافة إلى الكلمات المتفائلة، وقع الرئيس الصيني اتفاقات ثنائية هامة خلال محطاته على طول "طريق الحرير الجديد." في كازاخستان، أعلن مع رئيس كازاخستان نور سلطان نزارباييف أن البلدين سيزيدان إمكانية التعاون الاقتصادي والتجاري بينهما بهدف زيادة التجارة الثنائية لتصل إلى 40 مليار دولار بحلول عام 2015.
في 8 سبتمبر، كان الرئيس الصيني شي جين بينج في محطته الثانية على طريق الحرير للقاء رئيس أوزبكستان إسلام كريموف، حيث وقع الرئيسان اتفاقات بقيمة 15 مليار دولار في القطاعات الأوزبكية الرئيسة، مثل النفط والغاز وإنتاج اليورانيوم. من هناك انتقل شي جين بينج إلى تركمانستان قبل أن يصل إلى بيشكيك لحضور قمة منظمة شنجهاي للتعاون. في كل محطة تقريبا، كان الرئيس الصيني يتحدث عن طريق الحرير الجديد، معلنا أن "تطوير علاقات ودية مع دول وسط آسيا أصبح الآن أولوية في السياسة الخارجية الصينية،" وشارحا رؤياه لـ"تألق جديد في المنطقة."
طريق الحرير الجديد ليس مفهوما جديدا جاء مع الرئيس الصيني شي جين بينج. في 1996، نشرت مجلة EIR الأميركية تقريرا مطولا مثل كتاب حول مؤتمر للرؤى المستقبلية برعاية وزارة العلوم والتكنولوجيا الصينية. التقرير فصل كيف أن بناء سكك حديدية سريعة من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادئ، بحيث تمر الخطوط الرئيسة عبر روسيا، وآسيا الوسطى، وجنوب آسيا، سيكون العمود الفقري لطريق الحرير الجديد الذي سينمو على طوله عدد من المدن، مما يجعل الخطة مشروعا للتنمية والتقدم عبر القارات. على مدى سنوات، لم يتم تطبيق الخطة، ولكن تم تقديمها الآن من قبل الرئيس الصيني الحالي على أنها في أعلى سلم الأولويات.
إن منظمة شنجهاي للتعاون هي منظمة توسعية، ولا تستثني انضمام دول أخرى. الأعضاء الأصليون، الصين، وكازاخستان، وقرجيزستان، وروسيا، و طاجكستان، انضمت إليهم أوزبكستان في عام 2001 في خلال مؤتمر في شنجهاي. خمسة أعضاء إضافيين –الهند، وباكستان، وأفغانستان، وإيران، ومنغوليا – تتمتع الآن بمرتبة عضو مراقب، وتركيا وسريلانكا وروسيا البيضاء، وهي دول شريكة في النقاش.
حان الوقت الآن للشرق الأوسط لكي يتطلع باتجاه الشرق لاستطلاع مشروع الأمل هذا.