منذ سنوات لم نستمتع بكلاسيكو مثل لقاء الهلال والاتحاد الأخير في دوري عبداللطيف جميل، وهو امتداد للقاء الاتحاد والفتح (بطل الدوري والسوبر) ويعزز من الشكل العام للدوري بنسخته الجديدة أفضل عن الأعوام السابقة، لكن كثيرين لدينا يتقدمهم بعض رؤساء الأندية وإعلاميون كبار ما زالوا يلعبون خارج الملعب ويُفاقمون المشاكل ولا يتركون اللجان والجهات المعنية تقوم بأدوارها، إلى درجة التحدي المدجج بالتشكيك والاتهامات، وبالتالي يستصدرون القرارات قبل إقرارها أو يؤججون الجماهير بما يعزز الفوضى.

وأتمنى ألا يفهم أنني أصادر حق أي متضرر يرى أن من حقه التظلم بالطرق الرسمية التي تأخذ مجراها بعيداً عن التأليب والتأجيج.

وفي صلب العنوان، أبدأ بالمدرب الإسباني الشاب بينات الذي قدم فريق الاتحاد الأسرع أداء والأكثر قدرة على اختصار الطرق إلى مرمى المنافسين، وحقق كأس خادم الحرمين الشريفين للأبطال العام الماضي في ظروف عصيبة وواصل عمله (المحترم) وخسر كأس السوبر (دون لاعبين أجانب) بعد مباراة بطولية مع الفتح، ثم صعق الشباب في بداية الدوري بالأربعة ودون أجانب أيضاً، وفي مباراة الهلال تقدم مرتين، وتفوق في بعض فترات النزال الأصعب والأقوى وكان متاحاً له أن يوسع الفارق إلى هدفين والنتيجة (2 /1) لكن مهاجميه أماتوا أكثر من فرصة قابلة للتسجيل، ولا سيما فهد المولد الذي استمرأ الاحتفاظ بالكرة أو التوقف في وقت يجب أن يمرر لزميل متمركز، ومع اقتراب الوقت ولم يبق سوى ربع ساعة وهو متقدم بهدفين لهدف أخرج المهاجم المتكاسل مختار فلاتة وهو العائد من إيقاف (غير مستحق) وأشرك لاعب الوسط الشاب الواعد معن خضري بقصد المحافظة على الوسط ومحاولة خطف هدف ثالث من الكرات المرتدة، لكن حظه المعاكس أن الهلال سجل التعادل بعد دقيقة واحدة برأس الكوري هوان.

وفي ظل محاولة ترتيب أوراقه، نجح سامي الجابر المدرب الواثق من عمله ومن أوراقه وزج بلاعبين يتحينان فرصة القبض على المركز، وهما سلمان الفرج وعبدالعزيز الدوسري، فكان الهدف الثالث السريع واكبه انتعاش أزرق وانتفاضة مواهب الزعيم في وقت (ضاعت علوم) بينات ولم يبق سوى ست دقائق وحاول أن يرتق الثغرة لكن الهلال زاد غلته في غمضة عين.

كثيرون لاموا بينات (المبدع والجريء) في وقت لا تعترف كرة القدم بالنظريات والأمنيات التي يلوكها الجالسون أمام الشاشات أو في المقاهي والمدرجات.

وفي المقابل كان لبدلاء الهلال الكلمة العليا بإمكاناتهم وحسن استثمارهم الظروف بشخصية المدرب الواعد (سامي الجابر) العارف، بخبرة عالية، بيئة بيته الذي ترعرع فيه فأجهز على منافسه بجدارة.

بالتأكيد أن بينات أخطأ في عدم إشراك الفريدي الذي يجيد أدوار الوسط كاملة ولا سيما أنه في كامل جاهزيته ما يؤهله للضغط على دفاع فريقه السابق، قبل أن يسجل الهلال هدفه الثاني، لكنني وفي الوقت ذاته أعتقد أن بينات عمل بمنطق كرة القدم في إقحام معن خضري، ولم يتحقق ما خطط له.

ولأن كثيرين يحمّلون بعض الخسائر الكبيرة ما لا تحتمل فإن مانشستر يونايتد عملاق الأندية الإنجليزية تلقى صفعة ساخنة وبالأربعة من جاره مانشستر سيتي في أقل من 48 ساعة من هزيمة الاتحاد بالخمسة...!

لذا أقول دعونا من الكلام الكثير و(الهواش) وخلونا في الملعب الجميل، وعلينا أن نسعى بما يحافظ على هذه المكتسبات الفنية الهائلة نحو مستقبل أفضل. وفي الوقت ذاته من واجب اللجان أن تعمل بصرامة وقوة.