ما زلت على قناعة بأن المجمعات التجارية - المولات - أضحت ركيزة أساسية في حياة الأسرة الخليجية. في هذه الأجواء الحارة صيفا ليس أنسب من لجوء الأسرة التي ترغب الخروج من المنزل إليها!
قبل سنتين ناشدت سمو رئيس الهيئة العامة للسياحة بضرورة الاهتمام بهذه المجمعات كنافذة سياحية مهمة جدا في السعودية.. واليوم أعيد طرح الموضوع وأكرر تساؤلي: ألا تعد هذه المجمعات أحد أهم المقومات السياحية التي تجب العناية بها؟!
خذ الأمر ببساطة: ليس هناك خيار مناسب أمام عائلة تسكن الرياض، من اللجوء نحو هذه المجمعات.. الرياض مدينة لا يوجد فيها بحر ولا نهر.. ليس كل الناس تمتلك مزارع أو استراحات خاصة.. ليس كل الناس قادرين على استئجارها.. ليس كل الناس قادرين على السفر.. أين يلجأ المواطن.. ليس أنسب من هذه المجمعات.. الرياض بالمناسبة مشابهة - مناخيا - لكثير من المدن الخليجية.. لو أغلقت المجمعات التجارية الموجودة في تلك المدن سينخفض عدد الأسر السعودية المتجهة نحوها لسبب واحد: وهو أن تلك المجمعات تحولت لمدن مصغرة.. أدرك صناع السياحة هناك حاجة الأسرة السعودية التي تعد رافدا سياحيا مهما للغاية لديهم.. لم تعد المسألة مجرد "مول" يبيع الملابس والإكسسوارات والعطور.. لذلك تجد أن الأسرة تقضي في تك المجمعات يوما كاملا.. البنوك والاتصالات والمراكز الصحية والفنادق وبعض المؤسسات الحكومية هناك أدركت ذلك مبكرا، فوُجدت وسطها!
لو استطلعت هيئة السياحة آراء الأسر السعودية - التي ترتاد هذه المجمعات - بشكل دقيق، ستضع يدها على رغبة وحاجة الكثير من الأسر.. وستجعل من المجمعات في الداخل متنفسا كبيرا للأسر عوضا عن هذا الاختناق!
"المولات" تغيرت عن السابق جذريا، لم تعد خاصة بالتسوق.. أصبحت وسيلة ترفيه وجذب سياحي.. فقط يجب أن نتحرك في هذا الاتجاه.