أستخدم المفردة هنا للتعبير عن النبذ والرفض. البدائية صفة مذمومة تطلق على مشهد خاضع لحالة تقييم طرح أو توجه أو ما تعتري إنسانا تستعبده فكرة سلبية فيكون أسيرها، مهجورا من الوعي، غادره حسن الظن ونقاء السريرة، وفضيلة الصبر والصدق وحسن التعامل مع الأحداث والمواقف.
عندما تشاهد إنسانا في مهنته يستحق أداؤه التقييم، وتوضح انطباعك عن بدائيته ونسبة التخلف التي تعتري أسلوبه، فهذا لأن الأمر يتطلب منه الارتقاء بأدواته، والخروج من حيز دائرة هواجسه واهتماماته الشخصية التي لا تعني الناس، إلى فضاء العالم الخارجي.
هذا مطلوب في جميع المهن فما بالنا بمهنة الإعلام، والوطني منه بقطاعيه العام والخاص..عندما لا نجد من حس الوطنية، لمذيعة سعودية خارج حدود الوطن، سوى أنها ترتدي فستانا أخضر.. ندرك أننا ابتلينا بها بحكم إطلالتها على فضائية سعودية من القطاع الخاص، تقدم نفسها على أن قناة هويتها موجهة لدول الخليج، نغصت على المحتفلين باليوم الوطني بأسئلتها ومحاورها التي أكل عليها الدهر، لتبقى في حيز المذيعة الهاوية، والطرح في مجمله لا يتحدث عن الإنجازات ولا يحللها ولا يستشرف المستقبل. غابت الرؤية والطرح الإيجابي، وسادت دندنة قاتمة حول الحريات والحقوق. حديث حق أريد به باطل.
الحوارات برمتها عن تفاصيل يتسامى عقلاء المجتمع عن ذكرها في اليوم الوطني، ولا مكان للحديث عن حريات تطرح من وجهة نظر فردية. أساءت الزميلة في طرحها وجميع محاورها تخطت حدود احترام قيمة وجدارة هذا اليوم وما يحمله من سيرة عاطرة للآباء.
سيبقى مجتمعنا محافظا ويسير باهتمام وتركيز على خطى الإصلاح والتنمية مهما كان الطرح الذي يظهر السعودية وكأنها في قاع الظلام والقهر الدامس. وللأسف من مذيعات ومذيعين من أبناء الوطن.
إن أي متابع لبرامج تلك الفضائية وأطروحات مقدمي برامجها يأسف أنهم إلى جانب كونهم خارج الحدود، أسلوبهم بدائي في تقديم برنامج يفترض أن يكون لائقا باليوم الوطني. من أهم الملاحظات افتقار حس الإبداع. النظرة الدونية القاصرة وغير المنصفة للإنجازات. التركيز والتحدث بأنانية عما يفتقرون هم لرؤيته، رغم عدم إقامتهم في الدولة!
والمهم أنها حالة بدائية تحتاج صحوة ضمير وطرح موضوعي، بعيدا عن قتامتهم والحمد لله على وجود جهاز التحكم في التنقل من فضائية لأخرى. هذا خيار وتحد أمامهم يجعلنا نتطلع في الاحتفالية المقبلة أن يحل مكانهم المستعد لأن يرتقي بطرحه إلى مستوى احتفالية وطن بحجم السعودية. ويحترم إنجازات السعوديين وحفلهم الذي يبحثون أثناء فعاليته عمن يقول خيرا عن وطنهم، أو يصمت.