على الرغم من انقضاء شهر كامل على عقد مؤتمر الأدباء السعوديين الرابع، إلا أن اسم المفكر الفرنسي الشهير "جاك دريدا" ما زال يتردد في أذني كلما تذكرت بعض أحداث المؤتمر، وذلك لأن اسمه ذكر عشرات المرات في الأوراق "الأكاديمية" التي قدمت بمبرر وبدون مبرر، حتى إن أحدهم اعتسف الاسم اعتسافا وأصر على إدخاله في تفاصيل الورقة، على الرغم من أنه لا علاقة لها البتة بأطروحات "دريدا"، ربما لكي يعطي ورقته "جاذبية" أو تقليدا لبعض النقاد الذين أشاروا له في أوراقهم.

طبعا، المؤتمر انتهى بما له وما عليه، ولكن ما دعاني لاستعادة هذا الاسم "النجم" الذي يحاول البعض التمسح به لكي يثبتوا أنهم "مثقفون" و"نقاد"، هو "نجم" آخر من النوع الذي لا يرى بالعين المجردة في وضعه الطبيعي، وفجأة تحول إلى "تنين" ينفث ناره، على كل من يخالفه الرأي حول فكر "الجماعة"!.

هذا "النجم" أصبح ضيف بعض الفضائيات، لم يكن قبل سنتين أو تزيد، يستطيع صياغة خبر صحفي من أربعة أسطر دون أخطاء كارثية ـ عندما كان يعمل في المملكة ـ بل ويستجدي من يثق بهم لمراجعة ما قام هو بـ"مراجعته".

ولكن سبحان مغير الأحوال، فقد أضحى محللا سياسيا ـ لا يشق له غبار ـ ومنظرا لفكر وسياسة "الإخوان المسلمين" في مصر وخارجها. حتى إن إحدى القنوات الفضائية حولته بين يوم وليلة إلى "مرجع إعلامي" معتمد لديها في كل ما يخص "نصرة الإخوان"، ومصدر شبه حصري لما يدور في "الكواليس السياسية المصرية والعربية ضدهم"، حسب تعبيره.

وبعيدا عن هذا "النموذج الصغير" الذي لا شك سيحترق بعد انتهاء "المهمة" وربما قبل ذلك، أعتقد أن أهم استراتيجية إعلامية يعمل عليها "الإخوان" في مصر وتوابعهم في خارجها منذ عقود، هي استراتيجية صناعة نجوم من "دعاة" و"إعلاميين" على أكتاف نجوم حقيقيين في الفكر والفنون، وذلك من خلال تعمد الهجوم المستمر والتشويه الشخصي للمثقف والمفكر المؤثر في المجتمع، ومحاولة تحويله إلى "شيطان" و"مفسد" في نظر عامة الناس، وهذا ما اشتهر به خمسة أشخاص من "إخوان السعودية". وطبعا يفعلون ذلك تحت رداء الدين والدفاع عنه، حتى يمكن تمرير التهم بسهولة لعقول الناس. ولهذا الأسلوب هدفان رئيسان: هما صناعة "نجم" يشتهر بين الناس بشكل كبير، من خلال تدمير النجم الحقيقي. لتأتي المرحلة الثانية، وهي أن هذا "النجم الجديد" يتحول هو إلى المفكر والمنظر والفيلسوف إلى جانب "مهماته" الأخرى "الدعوية" وقيادة "الجماهير" لتنفيذ "الغزوات"، حسب توجيهات "المرشد".