الاحتباس الحراري مشكلة عالمية كبيرة جداً، درسها العالم وعرفها وتأكد من أسبابها، وبقيت المشكلة، وهذا من السخرية المتناهية، والحقائق المؤرقة المتعلقة بهذه المشكلة، أولا: إن هذه المشكلة من صنع البشر الذين يعيشون على الكرة الأرضية. ثانياً: سينتج عن هذه المشكلة وفاة مئة مليون نسمة خلال العشرين عاما القادمة، وفق الدراسات العلمية المتعلقة بالاحتباس الحراري.
وفي يوم الجمعة الماضي الموافق 27 سبتمبر الجاري اجتمعت لجنة من علماء المناخ على مستوى العالم وأكدت بقوة أن "من المرجح للغاية أن التأثير البشري كان السبب المهيمن على ظاهرة الاحتباس الحراري منذ عام 1950، وحذرت من مزيد من ذوبان الجليد السريع وارتفاع منسوب مياه البحار إذا كانت الحكومات لا تتصرف بحزم وعقلانية للحد من وتيرة انبعاثات الغازات الدفيئة، والسبب كمية الكربون التي تم التعرف عليها والتي يمكن أن تنطلق إلى الغلاف الجوي، والتي سوف يكون لها تأثيراتها الضارة على البيئة في المستقبل، مع ارتفاع درجة حرارة المحيطات، والأنهار الجليدية والصفائح الجليدية التي سوف يستمر ارتفاعها عن متوسط مستوى سطح البحر وبوتيرة أسرع مما كنا نشهد، وقدمت اللجنة تقريراً مرعباً لصانعي السياسات الحكومية. فحوى هذا التقرير معلومات عن كمية ثاني أكسيد الكربون المنبعثة في الماضي والحاضر والمتوقعة في المستقبل، والتقرير ذو الـ 2000 صفحة والذي سيتم نشرة يوم الاثنين 30 سبتمبر الجاري، والذي تم نشر مختصر له يحتوي على مفاجآت غير سارة.. منها أن منسوب المياه في البحار سيرتفع بين 10-12 إنش (26-8 2 سم) وذلك بفعل تسارع وتيرة الاحتباس الحراري الذي يسببه البشر، وكانت بعض النتائج الرئيسة تشير إلى أن الاحتباس الحراري قد ارتفع خلال ثلاثة العقود الماضية بوتيرة لم يشهدها العالم منذ بدء الثورة في عام 1850م .. وقد زادت تركيزات الكربون في الغلاف الجوي 40% منذ ذلك الوقت، و"زادت التركيزات في الغلاف الجوي مجتمعة من ثاني أكسيد الكربون، والميثان، وأكسيد النيتروز إلى مستويات غير مسبوقة في السنوات الماضية.". وفي العقدين الماضيين، فقدت جرينلاند نسبة كبيرة من الجليد في القطب الجنوبي باطراد شامل، والأنهار الجليدية تتقلص في جميع أنحاء العالم. وكان معدل ارتفاع مستوى سطح البحر منذ منتصف القرن 19 أعلى من المعدل من آلاف السنين الماضية.
ويؤكد الفريق صدق النتائج التي توصل إليها، وأعرب الفريق في تقريره عن ثقة عالية في النتائج لأن النماذج المناخية التي تساعد العلماء في المراقبة قد أدت إلى تحسن مراقبة أنماط درجة حرارة سطح الأرض في السنوات الست الماضية، عنها في التقييمات الماضية، والتقييم الحالي هو الخامس للفريق الحكومي الدولي منذ عام 1990.
ووضع التقرير علماء المناخ موضع تساؤل وذلك للتباطؤ في معالجة ظاهرة الاحتباس الحراري الآخذة في التزايد، التي تعمل على تفاقم مشاكل العالم.
وحذر التقرير من التباطؤ والمكوث فترة أطول دون اتخاذ أي مبادرات لأن ذلك ستنتج عنه كوارث بشرية خلال الـ 20 سنة القادمة، ومن ناحية أخرى، قال التقرير: "لقد كانت العقود الثلاثة الماضية أشد حرارة من الـ 150 سنة الماضية. "وقال ستوكر، وهو أحد العلماء الذين أعدوا التقرير، "تم اتخاذ متغير 15 سنة في درجة الحرارة بعين الاعتبار من قبل العلماء وتبين أن السنوات المقبلة من العقد الحالي هي في الواقع أشد حرارة على الإطلاق." ويعرض التقرير 4 سيناريوهات تقوم على ضوابط مختلفة على انبعاثات الغازات الدفيئة، يتوقع التقرير ارتفاعا في درجات الحرارة يتراوح من درجة أقل من واحد إلى ما يقرب من تسع درجات. وهو أقل السيناريوهات لما يمكن أن يحدث فقط مع تخفيضات حادة في انبعاثات الكربون بين الدول المتقدمة، وخاصة الصين والولايات المتحدة، الملوثين الرائدين في العالم، بالرغم من أن إدارة أوباما تصرفت مؤخرا للحد من انبعاثات محطات الفحم والغاز وغلايات الطاقة في المستقبل.
فقط أقل السيناريوهات يعتمد على تخفيضات كبيرة في انبعاثات الكربون من المرجح أن تلبي الحد من ارتفاع 3.6 درجات فهرنهايت المتوقع، الذي اتفقت عليه الدول كهدف يمكن الوصول إليه، ومن شأن ذلك إذا تم أن يجنب العالم أسوأ آثار وكوارث الاحتباس الحراري.
للمرة الأولى، قدم التقرير كمية الكربون التي يجب خفضها والتي تبلغ تريليون طن من الكربون المنبعث في الغلاف الجوي لتجنب التغيرات السلبية في المناخ. وقد تباينت ردود فعل دول العالم حول هذا التقرير.. ففي الولايات المتحدة كان رد فعل المسؤولين بشكل إيجابي للتقرير، حيث قال وزير الخارجية جون كيري إن "تغير المناخ حقيقي"، والولايات المتحدة هي في الواقع رائدة في الحد من الانبعاثات، ودعت السناتور باربرا بوكسر (ديمقراطية من كاليفورنيا)، رئيس لجنة البيئة والأشغال العامة، إلى بذل جهود حقيقية في سبيل حل هذه القضية وقال: "سأفعل كل ما في وسعي لدعم الإدارة في جهودها الرامية إلى معالجة آثار خطيرة في اضطراب المناخ"، كما قال فرانسيس بينيك، رئيس مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية، وهي مجموعة مناصرة البيئة، إن هذا "جرس إنذار للعالم." والتقرير يشير أيضاً إلى مشكلة آثار حرائق الغابات ومدى شراستها في تفاقم المشكلة، وكذلك الجفاف والفيضانات والعواصف التي ستزداد سوءا مع تأخير التجاوب الفاعل والسريع للمشكلة، والتقرير يؤكد على أن العلم يبرز بما لا يدع مجالا للشك مشكلة تغيير المناخ الواضحة المعالم، لكن مجموعة منكري تغير المناخ رفضت التقرير. حيث قال أنتوني واتس، عالم الأرصاد الجوية والكاتب إن التقرير أقرب إلى "الكوميدية في أحسن الأحوال."
وخلاصة القول، إن ملخص التقرير لم يشر إلى خطط بعيدة المدى لما يمكن فعله بل قدم مقترحات على المدى القريب. إن مشكلة الاحتباس الحراري واقعية وتتفاقم وستؤدي إلى كوارث بشرية هائلة خصوصاً في الدول الأقل نمواً في العالم، وهذا التقرير يأتي مفاجأة حيث لم يعط العالم هذه المشكلة الاهتمام الذي تستحقه، وهذا التقرير، يحسب كإيجابية تشكر عليها هيئة الأمم المتحدة ولا يجب التوقف عن الحديث عن هذه المشكلة إلى أن يعطيها العالم الاهتمام الذي تستحقه.