المتابع سيجد أن القناة السعودية الأولى في شهر رمضان مختلفة تماما عن مواسم سابقة. المضمون الذي يقدمه التلفزيون لأول مرة تزامن مع عودة عدد من نجوم الدراما الذين غابوا عن شاشة القناة الأولى سنوات كثيرة لعل أبرزهم فايز المالكي وإبراهيم الحربي ومحمد العيسى ويوسف الجراح وتركي اليوسف. جرعة الكوميديا هذا العام في التلفزيون تمثلت في 4 مسلسلات دفعة واحدة وهي خطوة جريئة, إلا أن ما يميزها أكثر أنها كلها أعمال محلية, وهذا هو التحدي الذي يجب أن تنجح فيه القناة خاصة في الجانب الخاص بجذب المشاهدين من قنوات منافسة.

وفي قراءة سريعة للأعمال الكوميدية على القناة الأولى, أجد أنها اشتركت كلها في وجه شبه واحد هو زيادة الجرعة التراجيدية على حساب الكوميديا, ولذلك فقدت جزءا كبيرا من كوميدياها. والسبب في ذلك هو السبب نفسه الذي تعاني منه مسلسلات أخرى مثل: "طاش" و"بيني وبينك", إذ إن كتاب الكوميديا هذا العام أرادوا التركيز على أحداث تراجيدية حقيقية, وهنا حدث نوع من الفشل في المعالجة الدرامية الكوميدية كحلقة طاش التي ناقشت الزواج الجماعي بطريقة لا ترقى لأن تكون عملا تلفزيونيا ناضجا!

من جانب آخر, شاهدنا مسلسل "مزحة برزحة" وهو في اعتقادي مسلسل يقوم على نجم واحد هو محمد العيسى. العيسى تفوق كوميديا على نفسه في هذا العمل, وإن كنت لا ألوم الفنانة ريم عبدالله التي لا أجد فيها جانبا كوميديا في شخصيتها.

أما مسلسل "فينك" الذي صور في أقل من 20 يوما, فهو دليل على انتشار ثقافة مسلسلات "الست كوم" التي تقدم أفكارا موجزة في دقائق قليلة. نجح العمل على الرغم من قلة تجارب الممثل التراجيدي تركي اليوسف في الكوميديا, وربما كان لوجود الثنائي رانيا محمد ومروة محمد دور في إبراز بعض المواهب الكوميدية المدفونة لتركي.

المسلسل الرابع والأخير الذي يقدمه التلفزيون السعودي هو "شيكات" والذي- في اعتقادي- قدم فكرة جديدة تتمثل في "المونولوج", وهو عبارة عن فيديو كليب تختتم به كل حلقة من المسلسل, حيث يقدم الكليب نبذة عما دار في الحلقة من أفكار. وربما لأن العمل هو الإنتاج الأول للكاتب الدرامي سعد المدهش, فقد كان يعاني من ضعف بسيط في الإخراج وفي بعض الجوانب الإنتاجية. لكنه قدم لنا وجبات كوميدية جيدة خاصة في وجود نجوم مميزين أبرزهم يوسف الجراح.