اضطربت حياة الممثل ماكولي ماكوكلن بسرعة ودراماتيكية. تصدرت أخباره الفضائحية وقصص إدمانه صحف أميركا وبرامجها المسائية. ماكوكلن الذي عرف النجومية طفلا في سلسلة أفلام "وحيدا في المنزل" الفكاهية، وقبل ماكوكلن عانت "درو بريمور" الشقراء الجميلة كما لم يعان بشر، أدمنت الكحول في التاسعة وتعاطت المخدرات مراهقة وخاضت صراعا قضائيا طويلا مع والدتها، تخللته مقابلات تشهيرية قادتها الوالدة ضد نجمتها الصغيرة..
لمعت باريمور وهي ابنة ثلاثة أعوام من خلال الفيلم الشهير "أي تي" 1983 لستيفن سبيلبيرغ والذي يحكي قصة كائن فضائي يساعده أطفال للعودة إلى وطنه، أذهلت موهبة باريمور العالم.. أصبحت أيقونة الطفولة، ثم بدأت الحكاية كمأساة أغريقية، كتبت درو قصتها كاملة في كتاب حفل باللوعة والأحزان العميقة وهي ابنة السادسة عشرة!
تذكر الدراسات التربوية أن نجومية الأطفال غالبا ما تؤدي إلى تدمير حياتهم ما لم يمنحهم الله عائلة تستطيع التعامل مع ذلك بوعي وإدراك، فالنجوم الأطفال غالبا ما يصبحون محبطين يائسين بعد تجاوز سن المراهقة، لأنهم يريدون أن يتم التعامل معهم كأطفال بمواهب استثنائية خارقة بينما الناس يرونهم بعد النضج عاديين تماما كغيرهم.
قصة فيروز الصغيرة حاضرة وماثلة، لم تستطع تلك الموهبة الكبيرة التي نافست أنور وجدي وليلى مراد وآخرين، أن تستمر في حياتها الفنية، فضلت الانزواء تاركة ذكرى جميلة ولقطات تعيدها التلفزيونات كلما سنحت الفرصة، فيروز الشقية المشاكسة الطيبة صاحبة الموهبة الاستعراضية والصوت الطفولي الجميل تركت الجمل بما حمل من أمنيات وأحزان.. طاهر مصطفى كان صوتا استثنائيا في طفولته، سجل روائع أم كلثوم طفلا، ولقيت صدى هائلا، هكذا ببساطة ورث أم كلثوم بعظمتها، لكن ما أن بلغ التاسعة عشرة حتى تبدلت أوتاره الصوتية المذهلة وذوت موهبته كأن لم تكن.. النسخة الخليجية لتلك النماذج الفنانة سحر حسين وهي التي قدمها حسين عبدالرضا طفلة لم تتجاوز الرابعة في "محامي الفريج"، كبرت سحر وتخلت عن ذلك كله بعد تجارب فاشلة في التقديم والتمثيل. يحتاج النجوم الأطفال عناية نفسية خاصة لحمايتهم من انعكاسات نجاحاتهم المذهلة المبكرة، وقبل ذلك لأسر لا تنساق للهوس المادي، فالتجارب تتكرر والأمثلة تستعاد مع كل نجم طفل يظهر.