بمناسبة ما نشرته الصحف حول إيرادات مصلحة الزكاة والدخل التي بلغت أكثر من 18 مليار ريال حتى شهر يوليو هذا العام؛ تذكرت هذه القصة، نسيت من الذي حكاها لي فقد مضت سنوات على الحديث.

قال إن قريبه كان يعمل كيّالاً، يذهب للسوق كلما وجد في نفسه القدرة على ذلك ليمارس عمله ويسترزق الله له ولأسرته. وكان يعاني من فقده لإحدى رجليه، فقد تم بترها من أعلى الفخذ ويستعيض عنها بخشبة محلية الصنع وعكاز يتوكأ عليهما حين خروجه للسوق.

دلّه أحد فاعلي الخير على التقدم لجمعية البر الخيرية بجيزان ليحصل على مساعدة شهرية بدل هذا العناء. وبالفعل قدم أوراقه ومن بينها تقرير طبي يثبت أن عجزه يصل لنسبة 75%.

بعد عمليات بحث وتأكد ومشاوير تم تسجيله بين المستحقين للدعم. كان الرجل قد منّى نفسه بأنه سيرتاح من هذه الخشبة وأن الفرج حاصل، فالمسألة فيها تقارير وبحث ومواعيد. بعد حين أبلغه فاعل الخير بأنهم سيصرفون له مبلغا مقررا شهريا قدره 150 ريالا. لم يضع الرجل وقتا ونادى ابنته لتقرّب له الخشبة ليلحق بالسوق ويطلب الله من فضله.

يمكن لكل واحد منا أن يذكر حالات محتاجين ويراها أمامه كل يوم، أقصد حالات حاجة لا غبار عليها ولا يملك أصحابها قيمة غدائهم أو عشائهم.

الفقر ليس عيبا في الناس، كما أنه ليس عيبا في البلدان، فهو حالة لا يخلو منها بلد مهما كان ثراؤه، لكنه يغدو عيبا فاحشا حين يكون ناتجا عن سوء أداء الأمانة.

أتيح لي مرة أن أطلع على بعض إيرادات إحدى الجمعيات الخيرية، فهالني أن عشرات، بل مئات الملايين تدخل في حسابها سنويا من التبرعات والزكوات بشكل لا يترك مجالا إلا لسوء الظن.

هناك من الأثرياء من يدفع بأمواله إلى شخص ليقوم بتوزيعها على المحتاجين، يحدث أن يقوم بعض الناس بتزكية بعضهم ليحوزوا على ثقة الأثرياء المحسنين ويستقبلوا الأموال بعيدا عن الجمعيات الخيرية، بينما عملهم لا يختلف عن عمل الجمعيات حذو النعل بالنعل كما يقولون.

الحاجة قذ يكون بسبب سوء الإدارة وسوء الأمانة.