عدد كبير منا سمع عن "حادثة البنتلي"، عندما مازح الفنان فايز المالكي الأمير الوليد بن طلال، طالبا منه "بنتلي" وأشياء أخرى، فاستجاب الأمير للطلب ومنحه مبتغاه، وبدأ الكثير في لوم الأخير.. ثم تبرع المالكي بها لطفل فجع بأسرته، فصمت كثير منهم.. وعاد بعدها الأمير ليشتريها من الطفل من جديد!

حتى قبل أيام، وككثير غيري، كنت أعتقد بأن ما حدث مجرد سيناريو مكتوب، أتقنه فنان اعتاد على حبك المشاهد، فظهر بمشهد تراجيدي مميز، صفق له الكثير، والأمر ليس خوضا بالنوايا، بقدر ما هو تحليل شخصي خاص بي، حملته معي، حتى التقيت المالكي قبل أيام، عبر مناسبة خاصة، وأخبرته برؤيتي، وكنت شفافا بطرحي، وكان أكثر شفافية مني، فأخبرني بما لم يكن معلوما لي، وللغالب من الناس، إذ يقول: "اتصل بي العاملون في إداراة العلاقات العامة في مستشفى مبارك، وأخبروني بأن لديهم حالة إنسانية تحتم حضوري فورا، لطفل فجع بأسرته، فقررت الذهاب مباشرة للمستشفى، لدرجة أنني تركت عائلتي في السيارة، وترجلت لأقوم بواجبي الإنساني، وعندما كنت مع الطفل، أخبرته بأننا جميعا معه، ونحن أسرته، وسألته عن أي شيء يحتاج لتلبيته، فطلبني الـ"بنتلي" الشهيرة، ودون تردد، وافقت على الفور، وأخبرته في حينها بأنها أصبحت ملكه..".

لم هذا السرد، وهل هذه الحروف مجرد "تلميع"؟! الحقيقة أن شهرة المالكي أكبر من كل هذا، وتفوق معظم حملات التسويق.. كما أن ردود الفعل الإيجابية التي تلقاها بعد الحادثة تغنيه تماما عن هذه الحروف، لكن.. مثل هذه الوقائع تحتاج من يسلط الضوء عليها بحيادية، ويكتبها من أجل أن يكون شاهدا في رفوف التاريخ، ويغلق كل أبواب الـ"درعمة" في وجوه المتعجلين.

لا أخفيكم سرا، بأنني لمت المالكي؛ لأنه لم يوضح كل هذا للناس، وقلت له إن مشكلة المشاهير دائما في طريقة التواصل معهم، فأجابني قائلا: "أنا فعلت هذا لوجه الله، وهو أعلم.. وأبقى".