لا ننتظر أحدا من خارج بلادنا يشهد لرجال الدولة بمواقفهم ضد التكفير والإرهاب؛ لأننا نكافحه حكومة وشعبا ونخبا، حسب المستطاع، ومهما كانت التحديات، وأول شيوخنا الأجلاء المتصدين للإرهاب والغلو، سماحة المفتي العام للسعودية، رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء فضيلة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ.

لا يكاد يمضي يومان إلا وله تصريح، يتحول إلى مقتطفات وتغريدات تحذر من الفتن والإرهاب، وتستحق أن نطالب بوجود قوي لهيئة كبار العلماء للتغريد والمواكبة والتوعية في الشبكات الاجتماعية.

ولما لسماحة المفتي من مكانة في الأمتين العربية والإسلامية، وهو الذي تناقلت بيانه فضائية إخبارية لا تعرف من الموضوعية والإنصاف حتى مجرد اسمها، واستغلت مرحلة الزلزال العربي لسكب الزيت على النار بما استطاعت إلى حد التجاوز. والمهم أن فضيلة المفتي انتزع من أفواه بعض الفئات العصية على الاعتراف - فضلا عن التزييف والتلفيق واستخدام أسلوب الإيحاء المغرض - مساحة لافتة في محاولاتهم وضع ديننا ومنطقتنا وإرثنا التاريخي خارج الحضارة الإنسانية بأسلوب طرحهم وتقديم شخصيات مشبوهة، تردد معلومة مغلوطة تربطنا بالتكفير والإرهاب رغم نبذنا له ومحاربته..

فضائية تزيف الوعي والمفاهيم، وهي نفسها قناة بي بي سي الناطقة بالعربية. نشرت خبر إدانة المفتي وتحذيره من خطورة دعوات التكفير وإدانته لأعمال العنف التي ترتكب ضد غير المسلمين في المجتمعات الإسلامية، والهجمات الواقعة عليهم بذرائع تكفيرية أدت إلى إراقة دماء المسلمين، وهؤلاء الذين يعيشون في بلادهم في سلام وغير المسلمين الذين يعيشون في كنفهم، وقول سماحته إن "المتطرفين اخترعوا حجة التكفير التي تجعل من السهل قتل المسلمين وغيرهم ممن يعيشون في ظل حماية المسلمين". وانطلق التحذير في ظل زيادة المخاوف على أمن الأقليات التي تعيش في دول مضطربة خاصة سورية.

ومن جانب آخر، نشرت صحيفة محلية إشادة المذيع الأميركي المعروف، بوب بيكل، عبر برنامجه الحواري الشهير "دي فايف" ويُعرض على قناة فوكس نيوز الأميركية، بمفتي المملكة لإدانته أعمال العنف والهجمات التي تقع بذرائع تكفيرية، وقال: "أحيي رجل الدين هذا وأشكره". جاء ذلك خلال نقاش على خلفية الهجوم الإرهابي الذي حصل في أحد المراكز التجارية في نيروبي، وراح ضحيته نحو 62 شخصا بين نساء وأطفال ورجال، وتبنَّت حركة الشباب الإسلامية الصومالية الهجوم.

لا يجب أن نشاهد الإرهاب ونصمت على من يؤيدونه أو يصمتون عنه، إذا حضر الإرهاب وجب التنديد منا جميعا، كل في مكانه، ومجاله وأدواته.