كمجتمعات عربية مطحونة ومتخلّفة في الغالب، مازلنا عاجزين عن فهم الدور الحقيقي للفنون.

خذ هذه الفجيعة العربية المحترمة: نصفنا يتعامل مع الفن كنوع فاخر من التسلية مثل علب المكسرات، والنصف الآخر إلى الآن يقول: "الفن حرام".

طبعاً، أتحدث هنا عن الفنون في جانبها المرئي تحديداً، وليس السمعي، وأعني بها: السينما والدراما والمسرح.

كم من مسرحية عالجت قضية مهمة، وكم من فيلم سينمائي طرح ما لا تطرحه عشرات المحاضرات والندوات، والنقاش الطويل العريض، وكم من مسلسل درامي كان نواة لاستشراف مستقبلي، حول قضية معينة، وتلك من مهام الفن، وليست مهمته الوحيدة بالطبع، فلا يمكن إغفال الجانب الإبداعي والإمتاع البصري.

الفن ليس مالاً وإيرادات، وحكاية "المداخيل" المادية للفنون، ليست قيمة حقيقية لها، والفن ليس مردودا اقتصاديا فحسب، هو أيضاً: قيمة ووعي وقضية.

المراقب للشأن الفني، وبالذات ما تعرضه عشرات الفضائيات المتخصصة في الفن المرئي، يُلاحظ أن الفن في الآونة الأخيرة، لم يعد مهتماً بطرح مضامين خلّاقة وواعية، وإنما غلب عليه الطابع الاستثماري البحت.

ما زاد طينة هذا الوضع الفني المتردي بِلّة، هو أن المتعاطي مع هذه الفنون من الجمهور العربي الواسع، قلّ لديه الإدراك والفهم الحقيقي والعميق، لدور الفن وماهيّته في شكلها الصحيح، وصار يتعامل مع الفن، كشيء من التسلية التي أشرت إليها، أو كنوع من الترف، ولا يتعامل معه كنوع من الإبداع، الذي قد يحمل قضية، أو قد يكون هو القضية.

النتيجة الواضحة الفاضحة في هذا الوضع الذي وصل إليه الفن العربي، أن المسألة لم تعد كما تقول "اللزمة" الشعبية الدارجة: "المخرج عاوز كده"، بل صارت: "المشاهد عاوز كده"، و"المنتج عاوز كده"، بهذا، ولهذا، لم نعد ننتظر من الفن فناً.