تعتمد صناعة العقار على عدد من الأركان التي تساهم في عملية الوصول إلى المنتج النهائي، وهو وحدة عقارية جاهزة للسكن. هذه الأركان تتضمن مواد البناء من أسمنت وحديد وتشطيبات، إضافة إلى التمويل العقاري وخدمات التسويق وتخطيط الأراضي والأراضي الخام. وكل هذه العوامل مجتمعة تؤثر على السعر النهائي المطروح على العميل المستهدف لشراء الوحدة السكنية. أما بالنسبة للتمويل العقاري وخدمات التسويق، فالتغيير فيهما محدود جداً، وإن كان يميل في مصلحة العميل. ولا يتوقع أن يؤثر هذان العاملان على الأسعار مستقبلاً بشكل كبير، حتى لو تم إقرار منظومة الرهن العقاري. أما باقي الأركان، فقد شهدت في السنوات الثلاث الأخيرة ارتفاعات قياسية في أسعارها، الأمر الذي أبعد العديد من الوحدات السكنية عن متناول الطبقة المتوسطة.

وفيما يتعلق بمواد البناء والتشطيب، فإن الارتفاعات كانت مواكبة لحركة الأسعار العالمية لهذه السلع. وبالرغم من ذلك، يوجد العديد من الحلول لتفادي الزيادة في تكاليف الإنشاءات. ولذلك تبقى المعضلة الرئيسية في أسعار الأراضي التي تضاعفت عدة مرات، لدرجة أن أقل نسبة زيادة في السنوات الثلاث الأخيرة وصلت إلى 30% على الأقل. ويعود السبب في ذلك إلى التنامي المتزايد في جانب الطلب، إلى جانب انحسار كمية الأراضي المؤهلة المعروضة. فعلى الرغم من توافر مساحات شاسعة من الأراضي الفضاء الواقعة داخل المدن الرئيسية الجاهزة للتطوير، إلا أن هذه الأراضي غير متاحة للبيع. فأصحاب هذه المساحات الشاسعة يشهدون الارتفاعات الجنونية في أسعار أراضيهم، ولكن عدم حاجتهم إلى السيولة في الوقت الحالي يدفعهم للإبقاء على استثماراتهم العقارية في هذه الأراضي على وضعها الحالي بدون تطوير.

لقد جاء الإسلام بمبدأ إحياء الأرض، فمن عمل على أرض غير مملوكة واستصلحها بعد أن كانت بوراً غير منتجة، فإنه يتملكها. ويكمن الهدف من وراء هذا المبدأ في إتاحة الفرصة وزيادة إنتاجية الاقتصاد، الأمر الذي يعود على المستهلك النهائي بالنفع وبالتالي يحقق منفعة عامة. بيد أن ما يحصل اليوم من احتكار للأراضي الجاهزة والمؤهلة الواقعة داخل النطاق العمراني هو عكس ما جاء به المبدأ تماماً، وهو إماتة للأراضي وضرر للاقتصاد. ووفقاً للرأي الفقهي السائد، فإن صاحب الأرض لا يدفع زكاة عن قيمتها إلا وقت البيع. وبهذه الطريقة يتم تجميد مبالغ مالية ضخمة على شكل عقارات بيضاء، فلا يستفيد المجتمع من زكاة المال، ولا السوق العقارية من الأرض المتاحة والجاهزة للبناء. إن الحل يكمن في تطبيق نظام يشابه في أهدافه مبدأ استصلاح الأراضي، فمن لا يقوم باستصلاح أرضه بوحدات عقارية، تعوضه الدولة عن قيمتها وتدفعها لمن يقدر على تطويرها، وذلك في سبيل تحقيق المصلحة العامة.