لا تخش أن حياتك سوف تكون لها نهاية، لكن ما يجب أن تخشاه هو أن تمضي حياتك دون أن تصنع منها شيئاً عظيما. إن هذا أحد أهم القيم والحكم التي يجب التوقف عندها طويلا لنمضي بسلام، أو كما يقال: المغامرون وحدهم يعرفون ما الحياة وإلى أين يمضون. وأجد هنا من أروع الحكم ما قاله أوشو عن تلك المغامرة التي تعني الحياة والخوف من المضي فيها. إن أولئك الذين لا يرتكبون أي أخطاء بسبب الخوف لا يقومون بفعل أي شيء، لأن اعتقادهم بأنهم إن فعلوا فهنالك احتمال أن يرتكبوا خطأ ما، فمن خوفهم من أن يخطئوا لا يفعلون أي شيء، لكن إن لم تفعل أي شيء فكيف تنمو؟ ستبقى أجوف.. ولن تكون هنالك أي تجربة.. لن تكون لك أي روح.. ستكون ميتا.
كل ما يحدث من حولك بالنسبة لك ما هو إلا انعكاس لما بداخلك، صفوا أنفسكم ونواياكم، تجدوا الصفاء في كل شيء حولكم، انظروا لأنفسكم بحب، تشعروا بالحب يملأ الوجود من حولكم، ابحثوا عن الجمال بداخلكم، تغدُ الحياة جميلة بأعينكم..
أنت من تقرر؛ إما أن تلبس النظارة السوداء وترى كل شيء بسوداوية، مهما كان جميلاً، أو ترى بالعين التي خلقها الله لك، فترى الحياة ملونة جميلة رائعة نقية.. هل بوسعك أن تفهم أزمةً، تحدياً، على الفور، وترى مغزاه كلَّه، وتتحرر منه؟
إن ما تفهمه لا يخلف أثراً؛ لذا فإن الفهم أو الحقيقة هو المحرِّر. هل بوسعك أن تكون متحرراً الآن من مشكلة ما، من تحدٍّ ما؟ أليست الحياة سلسلة من التحديات والاستجابات؟ الآن، تناول خوفك الخاص. انظر إليه. راقب استجاباتك له. هل تستطيع النظر إليه بدون أي مهرب أو تبرير أو نقد؟ هل تستطيع النظر إلى هذا الخوف بدون كلمة "خوف" التي تسبب الخوف؟
هنالك العديد من النّاس الذين يفوّتون الحياة، لأنّهم دائماً ينتظرون شيئاً عظيماً ليحدث، يمكن أن يحدث لكنّه يحدث فقط من خلال الأشياء الصغيرة.. هذه الأشياء الصغيرة هي التي تتألّف منها الحياة. هناك حيث نحن مرتبكون وغير واضحين..
إنّها المادّة الخام للحياة. ما يحدث عامة هو أنك تختار ما هو ملائم أكثر، ما هو مرض أكثر. ومن أحد أهم الدروس التي يجب أن نتعلمها هو أننا نخلق واقعنا بأنفسنا، وذلك طبقا لأفكارنا، وعواطفنا ومعتقداتنا. فإن كل فرد منا لديه عبور غير محدود من الطاقة والمعرفة الداخلية إلى حيث يمضي بسلامه الداخلي.