وأنت تسير في الشارع، كم مرة أثار غضبك أحد السائقين وهو يتجاوزك مسرعاً من اليمين.. أو يأتيك من الخلف ويزعجك بأنوار سيارته طالباً منك إفساح الطريق له.. ثم اتهمته بأنه مستهتر أو قليل تربية أو عديم مسؤولية؟
حسناً؛ كم مرة شاهدت أطفالاً يسيرون في الشارع بمفردهم دون حسيب أو رقيب، واتهمت أسر هؤلاء الأطفال بالإهمال وعدم المسؤولية؟!
كم مرة شاهدت موظفاً عابساً واتهمته في داخلك بالسلبية واللامسؤولية؟
أشياء كثير من هذا النوع تحدث لنا كل يوم.. مواقف كثيرة نتعرض لها، أشخاص يرتكبون أخطاء مزعجة.. ودائما نفترض أن هؤلاء في وضع جيد وظروف مناسبة، وبالتالي فإن ما يقومون به تصرف لا مسؤول ويأتي في إطار الاستهتار واللامبالاة!
قبل يومين شاهدت فيلما مدته أربع دقائق، تحت عنوان "غير تفكيرك من خلال تغيير زاوية نظرك".. يتحدث عن حياة شخص يخرج من بيته صباحا، ويقوم بتحليل المواقف التي يتعرض لها بصورة سلبية.. يستمر التذمر مرافقاً له طيلة الطريق.. حتى في المقهى ينتابه ذات الشعور.. حمم من الانتقادات يطلقها بصمت.. وفي خضم هذه المواقف يقدم له أحد الأشخاص نظارة طبية، وحينما يرتديها يتمكن من رؤية الأشياء على حقيقتها!
ولذلك حينما عاد إلى منزله مر عليه الشريط ذاته.. وتعرض للمواقف ذاتها، لكنه شاهدها هذه المرة بطريقة أخرى.. بطريقة مختلفة.. فانتابه خليط من المشاعر، حزن وفرح وشفقة وانكسار وحماس.. استطاع أن يتفهم ما يدور حوله من خلال تغيير زاوية نظره للمسائل والمواقف..
الخلاصة: دائما ابحث للآخرين عن عذر.. أحياناً هناك زوايا غائبة عن مدى رؤيتك.. وتذكر: "التمس لأخيك عذراً، فإن لم تجد فقل لعل له عذراً لا أعرفه"..