شرعت بلدية محافظة ظهران الجنوب والهيئة العامة للسياحة والآثار في تنفيذ مشروع ترميم وإعمار السوق القديم وسط المدينة بمبلغ 9 ملايين ريال.

وأكد رئيس بلدية المحافظة المهندس محمد العسيري لـ"الوطن"، أن المشروع سيكون نقطة فارقة في تاريخ المدينة، إذ رصد له مبلغ 8 ملايين ريال من قبل وزارة الشؤون البلدية والقروية، بالإضافة إلى مبلغ مليون ريال من قبل الهيئة العامة للسياحة والآثار للحي القديم، وقال إن العمل في السوق سيبدأ خلال الأشهر القليلة القادمة، مشيراً إلى أنه تم نقل جميع الدكاكين والمحلات التجارية إلى سوق تم تأهيله بالكامل على طريق علب الدولي بعد ترسيته على إحدى المؤسسات الوطنية المتخصصة.

وبين المهندس العسيري، أن الهيئة العامة للسياحة والآثار اعتمدت فكرة التصميم لتطوير السوق الشعبي في محافظة ظهران الجنوب بهدف الاستفادة من المقومات المكانية والعمرانية للسوق من خلال استغلال المساحات الحالية، وإعادة تصميم محال عرض أنشطة السوق بها، مع مراعاة الهوية العمرانية للمنطقة، وربط السوق بالبلدة القديمة في ظهران الجنوب مستقبلا، مشيرا إلى أنه تم تحديد محلات لبيع مستلزمات النساء والإدارة والخدمات وورش ومعارض للحرف التراثية وسوق التمور والعطارين والمنتجات المحلية وسوق الملابس الرجالية التقليدية والمسجد القائم وفندق ومطاعم ومقاهٍ وسكن تجاري ومقبرة وساحة للفعاليات وساحة فرعية ومسارات مشاة وطرق وأماكن انتظار.

من جهته، أشارعضو المجلس البلدي بظهران الجنوب حامد بن دليم آل زاهر إلى حرص البلدية ومجلسها البلدي على الاطلاع والإشراف على جميع مراحل مشروع ترميم وإعادة إعمار أحد أشهر أسواق جنوب شبه الجزيرة العربية القديم، لافتاً إلى أن المشروع الجديد سيكون أحد أهم معالم المحافظة الحضارية والذي يعكس الوجه الجميل للطراز المعماري والتراثي لظهران الجنوب القديمة. وقال إن المشروع لن يأتي على الآثار القديمة للحي أو حتى السوق الذي سيكون مقصدا لآلاف السياح والزوار خاصة أن عملية تخطيطه وعمارته قد جعلت منه متنزها تتوفر فيه جميع ما ينشده السائح الذي بإمكانه التنقل على قدميه في جميع أنحاء ومرافق السوق المغطى دون أن تزاحمه العربات أو السيارات.

وفي سياق متصل، طالب سعيد بن صالح آل شائع "من أعيان ظهران الجنوب" بضرورة المحافظة على البقية الباقية من آثار السوق والحي القديم خاصة قصورها الطينية ومسجدها وبئرها القديمة الذي لايزال قاطنو السوق يرتادونه في صلواتهم الخمس، ويتبادلون أطراف الحديث ويتشاورون في المسجد بل ويحزمون كثيرا من أمورهم التي تحتاج إلى رأي الجميع قناعة واعتقادا منهم أن في ذلك بركة وسدادا لهم. فيما أوضح صالح بن فطيمة الوادعي "85 عاما "، أن السوق ظل لعقود من الزمن ملتقى قوافل الحجاج القادمين من جنوب شبه الجزيرة العربية قاصدين بيت الله الحرام، وكنزا يتلقف كل جميل من الثقافات والعادات خلال قرون مضت من المسافرين وعابري طريق التجارة القديم بين اليمن والحجازوانعكاسها على ثقافة الإنسان والمكان. إلى ذلك، حذر يحيى حسين الغربي "أحد ممتهني حرفة الحدادة في السوق" من انقراض الحرف الشعبية من السوق القديم والتي اندثر وتراجع الكثير منها ولم يبق إلا القليل منها، وقال متسائلا أين حرف النجارة والحياكة والخرازة والطرازة وصناعة العصايب وأسواق المنتجات الزاعية المحلية كالحبوب بأنواعها والخضار والفواكهة والمنتجات الحيوانية كالسمن والإقط والعسل، مبيناً أن حرفة الحدادة في طريقها للاندثار بسبب نقل السوق إلى موقع آخر بحجة بناء سوق جديد.