حتى كتابة هذا المقال، يكون قد مر 5 أيام على سرقة حسابي الشخصي على توتير. نعم إنها سرقة تمت على يد غر أو مغرر به، وليست "تهكير" كما اصطلح على تسميته؛ لأن "التهكير" عمل تخريبي يتشكل في عملية اختراق موقع وترك رسالة وكفى، وغالبا ما تنفذ هذه العمليات في إطار أخلاقي.
أما صديقي السارق اللطيف الذي استولى على حسابي، فهو كما يبدو من معطيات تتبع العملية، مجرد لص صغير استعان بـ"هاكرز" في دولة أجنبية، يقدمون هذه الخدمة بمقابل مالي، وحصل على بيانات الحساب، وعندما أتم عملية الاحتلال بنجاح، راح يقدم دروسا في الأخلاق والدين وكيف يكون المسلم مسلما.
الأمر مضحك فعلا، فالأخ السارق يشير إلى أنه يمثل الجيش الإلكتروني الذي يحارب الليبراليين والعلمانيين، ولعله يسمع بمثل هؤلاء، وقد صنفني والمأفونين من خلفه، ليبراليا زنديقا، واستباح ممتلكاتي الخاصة، ممثلة في الحساب والاسم والخصوصية والحق الأدبي، ثم انطلق يغرد ويشتم، معبرا بصدق عن أزمة فهم التدين وربطه بسلوكيات السرقة والتعدي والافتراء.
حسنا يا صديقي السارق، سأعترف لك بخسارتي الشخصية أمام انتصارك المؤسسي، وبخذلان ليبراليتي أمام سمو روحك الغارقة في الإيمان، ولن أطلب منك إعادة حسابي، رغم أني متيقن أنك ستفعل لو طلبت ذلك، فأنت تحمل من النبل ما توجت به حسابي وتجلى في كلماتك، ولنعتبر الحساب غنيمة حرب حصلت عليها دون قتال، وعليك بالعافية.
وكل ما علي فعله اليوم، هو إعلان براءتي أمام الله وأمام خلقه وإخلاء مسؤوليتي تماما من كل ما يكتب باسمي على موقع تويتر تحت معرف @al_7arthy، وتحديدا منذ لحظة سرقة الحساب عند الساعة العاشرة من مساء الجمعة 4 أكتوبر 2013 وحتى تاريخ نشر هذا المقال.
أما صديقي الحرامي المجاهد ومن معه من الإخوة المباركين وانتصارهم المبجل، فليعلموا أنهم لم ولن يفسدوا علي راحتي وانشراحي، بل إني صرت أتباهى بما حدث، تماما كما يفعل النصراويون مع تصدر فريقهم للدوري، وأردد بمناسبة وبغير مناسبة "متهكر لا تكلمني".