أسدل الستار الأسبوع المنصرم على فعاليات ملتقى رؤساء الأندية الأدبية الثالث الذي احتضنته مدينة أبها في مؤسستها الأدبية العريقة نادي أبها الأدبي، كنا نتابع عن كثب كون اللقاء أخذ طابعا رسميا تشاوريا إضافة إلى استثمار المناسبة في تكريم رواد ومبدعين من المنطقة، وعلى مدى يومين من الجلسات خرج الرؤساء بعديد من التوصيات التي تباينت في مستوى تقريريتها وأثرها، إلا أن أمُ التوصيات -من وجهة نظر متشوق إلى كسر الرتابة والنمط المعتاد- هي تلك التي أشارت في عنصر خاص إلى أهمية تفعيل مشاركة الأندية الأدبية في مناشط سوق عكاظ، وهنا أتساءل: من منع الأندية من المشاركة؟ هل هذه هي نقطة الخلاف والغياب؟ أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟
الواقع أن الأندية الأدبية وبصورة فعلية ورئيسة كانت مشاركة في تلكم المناشط وكل الذين تابعوا التظاهرة الثقافية استمتعوا بحضور أعضاء الأندية الأدبية من مختلف المناطق إذ كان حضورا وارفا في إدارة الأمسيات والندوات، وعلى هذا فإن في صياغة التوصية إشكالا يسيرا، فالأندية الأدبية مؤسسات ثقافية معنية بالمشهد الثقافي والإبداعي ومسؤولة عنه وليس عليها - في رأيي- أن تتنازل عن هذا الدور الأهم حين يتعلق الأمر بمهرجان هنا، أو تظاهرة هناك، وسوق عكاظ على أهميته محتاج إلى ذلكم الدور بل كثير من فاعلياته ترتكز على من هم في الأصل أعضاء عاملون في الأندية الأدبية، وكون سوق عكاظ لم يتكفل بضيافة رؤساء الأندية لا يعني تغييب دورها، فالأمر لا يتعلق بالأشخاص بل بالعمل المؤسسي وما ينبغي أن تتضافر عبره الجهود لتقديم ثقافتنا وأنفسنا بالشكل اللائق، ولو كنت حينها رئيسا لناد أدبي ثم وصلتني الدعوة (المفرغة) من الاستضافة لفزعت إلى ميزانية النادي فأنا لا أمثل نفسي وإنما المؤسسة برمتها وقدري أني رئيسها المدعو.
وفي سياق الحديث عن التوصيات لفت نظري خلوّ مقدمتها من الإشارة إلى مقاطعة نادي تبوك الأدبي للملتقى واحتجاجه بتغيير المكان، والسؤال العريض هنا: هل الحضور إلى ملتقى لرؤساء الأندية اختياري؟ وهل حوار قادة العمل الثقافي في الأندية لا يمثل أهمية للدرجة التي تجعل رئيس نادي تبوك يحيل الهدف إلى رغبته في زيارة عسير التي لم يزرها من قبل كما صرح الدكتور أحمد مريع لـ"الشرق"؟ طيب -يا سيدي- مرحبا بك في عسير وفي أي وقت، لكن ماذا عن العمل المؤسسي؟!