يتفق معظم الإعلاميين في المملكة على أن العمل الصحفي في الحج هو الأقرب الى المهنية والأكثر صعوبة وتعقيدا، كونه عملا ميدانيا يتطلب النزول والتحرك وسط الجموع الغفيرة، ورصد حركاتهم وسكناتهم ومشاعرهم واحتياجاتهم، في مناسبة كبيرة قلّ أن توجد في أي مكان في العالم، ولذلك تحرص المؤسسات الصحفية الواعية على ندب الصحفيين المبتدئين للعمل في الحج واكتساب خبرة قد تتطلب سنوات لاكتسابها.

3 ملايين شخص وأكثر يعيشون في بقعة واحدة صغيرة ولمدة محددة، هذا يعني أن الأحداث داخل الحدث الكبير نفسه لا تتوقف، ومن الممكن أن يُصنع منها سيل لا يتوقف من المواد الإعلامية، القصص والصور واللقاءات والحوارات. وقد يبدو أن الحصول على قصة في الحج أمر سهل، لكن مجرد الحضور وسط هذا الكم الهائل من البشر والتحرك معهم يجعل المهمة أشبه ما تكون بالمستحيلة.

وحين تتصفح الصحف في موسم الحج ستجد أن بعض القصص والأخبار تكاد تكون متشابهة في بعضها، وهناك من يرى أن تغطيات الصحف تتكرر نفسها كل عام، وهذا صحيح بالنسبة للصحفيين الذين يعتمدون على حس غيرهم، أي أنهم يكتبون ما قد كتب أو يعيدون تناول قصص أشبعها الإعلام طرحا كقضية الافتراش مثلا، لكن الصحفي النابه تظهر حقيقته في الحج، وهو الذي يقتنص الفكرة الجديدة أو يتناول القضية الدائمة الطرح من زاوية جديدة تتناسب مع رؤية الزمن الحاضر واهتمامات القارئ.

القضية الأكثر أهمية بالنسبة للصحفي السعودي في الحج، هي ألا يرى في مهمته في هذا الموسم ووجوده بين الملايين من البشر متعددي الثقافات والمشارب، عملا صحفيا، بقدر ما هو عمل وطني يمثل فيه بلاده. فأنت ـ عزيزي الصحفي ـ تقدم صورة للعالم كله عن الأوضاع التي يعيشها الحجيج في مكة، وأي محاولة منك للنقد غير الموضوعي وتصيد الأخطاء، هي تقويض لجهود دولة ومؤسسات وأجهزة استنفرت قواها منذ وقت مبكر، وهناك من ينتظر هذا الخطأ ليرقص عليه.