في كل المرات التي يعلن فيها المرشحون لجائزة نوبل للآداب يظهر مثل هذا السؤال مثل شجرة حنظل تنبت في أرض مقفرة، ويقف أمام الحقيقة بتجرد تام: ماذا عنا نحن العرب؟ أين موقعنا؟ لماذا تم إقصاؤنا؟ أو تجاهلنا؟.. الحقيقة أن العرب أمة لا تقرأ، وإذا قرأت فإنها تقرأ كل ما يؤدي إلى الهلاك والهامش والماضي. كيف سنجد الأدب العربي في القائمة والقارئ العربي مازال نصف أعمى، ونصف أصم، ونصف أخرس، والكاتب العربي مازال مكمما، ومحاربا، ومحشورا في زاوية المحظور والحياة لأجل البقاء. الكتابة هي وعي حر بلا حدود وقيود، وأي تنافس معرفي أو حضاري يجب أن يكون قائما على الحرية في الوعي والنشر والحضور في قلب الحركة الثقافية العالمية، غير هذا فإنه لن يكون أكثر من زامر الحي الذي لا يطرب.

لا أرغب في التحدث عن التحيزات أو تكريس فكرة المؤامرة ضد كل ما هو عربي، ولكن يظل هناك جزء حقيقي في هذا السياق. فكل ما هو عربي مشكوك في أمره، ومن النادر النظر إليه بجدية، أو تجرد من أية تصورات وارتباطات عرقية أو دينية بشكل أو بآخر. إن كنا أيضا سنتطرق للمعوقات التي تجعل الإنتاج الفكري الأدبي غير قادر على المنافسة الدولية فسنجد أنها مرتبطة تماما بالفكرة السابقة كون السبب الرئيس هو بنيوي في الأصل ويعود إلى تركيبة البنية الفكرية الثقافية للمثقف العربي الناقد والكاتب والروائي كيف تشكل وعيه، وكيف أصبح على ما هو عليه وضمن أية مسار يتحرك.

من هذا المنطلق الذي أجده ممثلا للواقع، يكمن سر غياب الترشيحات العربية لجائزة نوبل للآداب بالرغم من وجود مميزين من هنا وهناك ناضلوا على مستوى الفكر والكتابة، وجدير بهم أن ينالوا استحقاقهم، وأقله أنهم خرجوا من عنق الزجاجة واستحقت كتاباتهم وكتبهم أن تكون ضمن الترشيحات النوبلية، فصوتهم خافت لدرجة الهمس، وقلمهم مرتبك لدرجة التسطيح، وصوت الفقيه والسياسي والمتنفذين أعلى وأشد تأثيرا من صوت الوعي والفكر، خاصة أن الشارع العربي قد تمت تعبئته بفكرة أن الثقافة ليست إلا شيئا ترفيهيا لا يمس حياتهم، ومن هنا تم تعطيل دور الفكر والثقافة داخليا، فكيف سيتقدم مثل هذا الفكر أو الأدب ليقف على المنصات العالمية لينال حقه من التكريم أو الجوائز؟ في نهاية الأمر ما فائدة كل الجوائز والمنصات بينما الإنسانية تنحدر نحو خراب الوعي والقتل والحروب غير المبررة، إنه كما قال برنارد شو: استطاعت الإنسانية أن تحقق العظمة والجمال والحقيقة والمعرفة والفضيلة والحب الأزلي، فقط على الورق.