سأكتب هذا الصباح لغة (خيال) جادة بها بعض المزح متوسط الكثافة ودرجة من الجاذبية لأن العطلة وأيامها لا تحتمل القلم الثقيل ولا الفكرة صعبة الهضم.

هي محاكاة ومقاربات تسارع وتيرة المستقبل في حياتنا الأعرابية وسط المنجز التقني الكوني من حياة هذا الكوكب: تخيل أنك تدخل بيت صديقك الأثير بعيد صلاة العشاء من أجل كوب من الشاي ثم يقسم بعدها أغلظ الأيمان أن يأخذك للعشاء في مطعم برجوازي على محيط كوكب المريخ. هذا ما سيحدث بالضبط خلال عقود قليلة قادمة من الزمن. أول رحلة من هذا الخيال ستكون في أقل من عقد من الزمن ونحن نسمع قصة عالم الفضاء الباكستاني الذي قرر الهجرة على أول (صاروخ) لأن الأرض كما قال: غابة حربية مدججة بالعفاريت من البشر.

ولا تستغربوا هذا الخيال البشري: لو أنهم قبل قرن من الزمن قالوا لجدي الأعلى (في رأس المقال) إنه سيفطر الصباح في قريتنا ويتناول الغداء في لندن ومن ثم العشاء في نيويورك لاتهم القائل إما بالاختلال العقلي أو الانحلال العقدي كما هي تهمة بني يعرب مع كل جديد تقني. لكن مشكلة بني يعرب في صعود الفضاء ليست في (المشتري) ولكنها مع الصاروخ.

مشكلتنا مع كل (كشتة) برية تكمن في حجم الغش: أين تضع (الحاشي) وكيف تستطيع نقل أواني الطبخ وجراكن الماء في مساحة صاروخ ضيق؟ مشكلة ثقافتنا العامة مع المريخ أنه (سطح) منبسط بلا سواتر أو حواجز: يحتاج العربي مع (عزيمته) للعشاء في الفضاء إلى صاروخين: واحد لنقل المعازيم إلى المشتري، وثان لشحن العوائل والأطفال والشغالات إلى (عطارد). مشكلتنا الأخرى مع المريخ أنه كما (يشاع) بدرجة من الحرارة تصل إلى (300) تحت الصفر: في هذه الظروف يحتاج الحنيذ إلى سنة للاستواء وتحتاج (دلة) الكيف إلى بضعة أشهر كي تبدأ الغليان. مشكلتنا أن سطح المريخ بلا (شبك) وأيضاً بلا جاذبية: حاذروا على (الورعان).

الزبدة أن (الخواجة) سيذهب للمريخ بحبة لها ألف سعرة حرارية بينما يحتاج بنو يعرب لكيس أرز وتيس من أجل نصف الكمية.