طوال أيام العمل نغوص في السلبيات وانتقاد العيوب في مؤسسات الدولة.. ولا نقصر في جلد الذات اجتماعيا؛ بحثاً عن "الأحسن" في حياتنا.
في هذه الأيام تبرز لنا إيجابيات كثيرة ربما تغيب عنا؛ لأننا في "إجازة".. وحين نعود إلى العمل نعود إلى استجرار السلبيات.. حباً لا بغضاً.
كنا ننتقد "شبابنا" وسلبياتهم.. ولا نرى حال الشباب وسط الإيجابيات التي يقدمونها في مكة خدمةً للدين والوطن والحجاج في أطهر بقعة على وجه الأرض.
هناك في مكة أكثر من 1300 شاب وفتاة تطوعوا للعمل بالهلال الأحمر لإسعاف الحجاج في المشاعر أثناء أداء مناسك العبادة. وهناك أيضاً الكثير من الشباب الذين التحقوا بالكشافة لإرشاد الحجاج التائهين ومساعدتهم وسط زحامٍ ضخم لا يحتضنه أي مكان في العالم، ولم يحد الشباب عمر لخدمة الحجاج حتى كان أصغرهم عبدالعزيز الخراز ذو الـ16 عاماً الذي كان يحلم بخدمة الحج منذ الابتدائية كما قال لـ"الشرق".
حتى المرأة كان لها حضور جميل يبعث الفخر بالأنثى حتى لو سمعنا الصياح والعويل على أن المرأة عندنا مهمشة وعلى أنها لا تقدر على شيء.. فهذه "أم مشاري" التي كتب عنها الزميل حسن السلمي في "الوطن" "بروفايل" فمنحها قدرها ووضع جهدها على طاولة الإعلام؛ هي وكيلة وزارة الصحة منيرة العصيمي، التي جاءت بقلب الأم لتقدم عطاء المسؤول خدمةً للدين والوطن حباً في عملها ووطنها، وهي التي رأيناها في كل المناطق سابقاً تبحث أوضاع التمريض كونها المسؤول الأول عنه.
وعلى ذات الخط ترى طالبات الطب يتسابقن لزكاة العلم الذي نلهن في جامعات البلد خدمةً للوطن وممارسةً لهواية معالجة المريض وتخفيف الآلام دون مقابل مادي سوى الأجر من العلي القدير.
كل هذا يقدم بلا أي تفعيل للعمل التطوعي رسمياً من مؤسسات الدولة، إذاً كيف سيكون التطوع لو فعلت كل المؤسسات الحكومية وخاصة التعليمية نظاماً للعمل التطوعي يمنح ممارسيه مميزات تحث بقية الشباب على التطوع استغلالاً للوقت واكتساباً للمهارات والخبرات.. بعد خدمة وطن نحبه ويحبنا.
(بين قوسين)
التفاؤل بالمستقبل.. دواء يبعث الحياة في الجسد.