كثيرة قنوات الشعر الفضائية، بل إنها أكثر من أن تعدها أصابع اليدين العشرة، والقدمين العشرة.

بعضها لا قيمة له، وبعضها لا يعرف ما معنى قناة شعبية تهتم بالتراث، وبعضها متذبذب الوعي، فيوماً تجد برامجه مقنعة، وشهراً تجدها لا واعية ولا هم يحزنون ولا يفرحون.

سأتحدث عن جزئية القنوات الفضائية الرسمية المعنية بالموروث الجنوبي، أو ما يُعرف بشعر العرضة الجنوبية.

شعر العرضة الجنوبية، أو ما يُعرف في الاصطلاح الشعبي بشعر (الشقر)، هو فن عظيم وصعب، من الناحية الأدبية والممارساتية، وهو كذلك فن جماهيري، تحبه وتعشقه وتغني مع ألحانه، و(تشقر) مع شقر كلماته.

بعد قناة السيوف التي لا تلفت الانتباه؛ ظهرت قناة السروات، وكانت "السروات" جيدة، يسندها إرشيف ضخم من الحفلات النادرة، لكن "السروات" توقفت لأسباب أجهلها، فبقيت "السيوف" تغرد خارج سرب قنوات العرضة طرحاً، ومهنية وإخراجا، وأفضلها إحراجا.

ثم ظهرت قناة المعنى، وللأسف لم أطلع عليها، ولذلك لا حكم لي عليها.. وبعدها أو قبلها؛ ظهرت قناة الفرسان.

"الفرسان"، ظهرت في وسط معمعة الفضائيات، لكنها بوعي مديرها السيّالي، وبحركيّة ونشاط رجلها الميداني الإعلامي عبدالله عوض، زاحمت بقوة، وازدانت مسابقتها الشهيرة (فرسان الوطن) بلجنة تحكيم مميزة بأسماء عبدالواحد وابن عزيز وسعد زهير، فصارت "الفرسان" تُزاحم مثيلاتها، كتفاً بكتف.

بحسب علمي، أن لـ"الفرسان" انفراداً تاريخياً، وبطاقة ريادة، عن إقامة أول مسابقة مخصصة لشعر العرضة فقط، وهذا يُحسب لها، والذي سيفتح لها باباً في المستقبل، شرط أن تحافظ على ديمومة التطوير، في البرامج والأفكار والكوادر.