مع المباركة بالعيد، والامتنان للقائمين على تسهيل وإنجاح الحج، نؤكد على أهم الأدوار التي جعلت القفزة من نجاح إلى آخر عاما بعد عام ممكنة؛ وهي أدوار رجال الأمن. بدون أمن لا يمكن أن يحالف النجاح أي تجربة أو موسم، سواء موسم المليونيات في الأعوام الماضية، ومنها 3 ملايين وأكثر العام الماضي، أو هذا الموسم المقدر حجاجه بمليون و980 ألفا و249 حاجا.

إذا كانت ركائز التنمية المستدامة "الأمن والتنمية" المتدرجة والمؤطرة بالتقييم البناء، والتشارك فيه بين جميع الشرائح بطرح الآراء والمقترحات؛ فإن ما سيذكر في هذه المقالة والمقالات المقبلة تحت هذا المفهوم، والبداية من قبول التقييم بصدر رحب، على أن تجربتنا هذه في مجال التقييم وعلى مستوى وطني تستحق وقفة.. والبداية من تحجيم الجريمة خاصة في مجالات النصب والاحتيال في ما يتعلق بحملات الحج الوهمية وغيرها.

تفيد إحصاءات هذا العام بأن أكثر من 30 شركة منحت سندات ذبح وهمية للحجاج، و95 حملة حج وهمية في المملكة، رقم كبير ومقلق يحتاج استقصاء ومتابعة صحفية وأمنية، ونقل نتائج مكافحة الحملات وطرح ملف الاحتيال في الحج في شكل عام، وأن تفيدنا وزارة الداخلية وهيئة مكافحة الفساد ومنظمات حقوق الإنسان بإفادة وافية، فليس معقولا أن ترتع الشركات الوهمية وغيرها دون أن يجد المجتمع إجابة وافية لاجتثاث هذا النوع من الجرائم الموسمية من الجذور.

من جانب آخر، الحديث عن الحاج التائه يحتاج بحث حلول جذرية، فالقصص المتشابهة مع قصة حجاج الصين فيها نظر، واللجوء إلى "لغة الإشارة" بعد أن فقدوا مرشدهم، يعني فتح مجال استقطاب المتخرجين في كليات اللغات والترجمة بالسعودية وفتح باب التطوع في مجال جميع اللغات ومن أنحاء العالم، وإعدادهم لإدارة أزمات اللغات المتعددة في الحج بتأسيس رابطة أو جمعية تشكل المتحدثين بالعربية ولغات أخرى ليتم الاتصال بهم في حال وجود حجاج تائهين ويتم الاستعانة بالمتطوع وهو في منزله لإدارة الحوار حتى يتم التفاهم مع الحاج التائه. المهم العمل على تشكيل شبكة ربط لغوية تحجم من أزمات هذا النوع الذي تكرر وسيتكرر إذا ترك بلا حلول.

التائهون ممن لا يقرأون ولا يكتبون مسألة لتحجيمها يجب إلزام حملات الحج بسوار المعلومات، أو ما تم تداوله حول السوار الإلكتروني، فيدخل الحاج بتصريحه وجميع بياناته، والمشاعر المقدسة ستتحول برمتها إلى مدن ذكية، بالتالي يجب أن يواكب هذا التحول تطوير مصادر المعلومات عن الحاج وسيقضي ذلك تماما على ظاهرة التائهين.