خسر الأهلي 3 نقاط مهمة في ثاني جولات الدوري، ومن شاهد نزال الدمام الخميس لم يكن ليصدق ما آلت إليه النتيجة، خاصة بعد أن أنهى الفريق الضيف الحصة الأولى متقدماً بثلاثة أهداف لهدف!!.
ومن رأى المد الهجومي الأهلاوي المرعب في الشوط الأول بكامله لم يكن ليكذب إن قال إن النتيجة ستكون تاريخية بحق فارس الدهناء، لكن مدرب الأهلي ودفاعه المشروخ والمهزوز حد المهزلة، ولا يهون الحارس العملاق السيد المسيليم، كان لهم رأي آخر، فمنحوا المنافس صك التفوق النهائي وترجيح كفته بأربعة أهداف كانت حميماً وغساقاً في قلوب جماهير الأهلي، سواء الآلاف التي حضرت بكثافة وساندت وشجعت بحرارة داخل الملعب وكأن المباراة تقام في جدة معقل النادي الراقي، أو مئات الآلاف من عشاق الأهلي الذين تسمروا خلف الشاشات مدة ساعتين إلا قليلاً ليحصدوا الحسرة والألم، وهي عادة أهلاوية أصيلة يهديها الفريق لجماهيره دائماً بداية كل موسم في السنوات الأخيرة!
أما المدرب المغامر، كما أسميته هنا الأحد الفارط، و(لطشها)، أي التسمية وبقية العبارة، أحد الزملاء ليفتتح بها مقاله بالنص دون أن يشير إلى ذلك!، هذا المدرب أثبت أن مغامراته مطلقة دون قيد اتزان أو ترشيد بخلطه بين نظرية المغامرة وبين تطبيقها وأن الشعار المرفوع يفضي إلى ممارسته كما هو بقضه وقضيضه دون النظر إلى متغيرات اللقاء وظروفه ومستجداته، يعني تطبيق عمياني! ما جعله يبالغ في المقدمة حتى وفريقه يتقدم بفارق هدفين وبدل أن يعمد إلى إجراءات وقائية تحمي نقاط الكسب انقلبت مغامرته الأمامية إلى تهور في خطوطه الخلفية حين استجاب لوسوسات شيطانه الهجومي وأكل من شجرة قصر النظر والقراءة الخاطئة فبدت سوءات دفاعه الهش في الانكشاف، وبدل أن يطفق ويخص عليها من ورق معالجاته وحلوله راح يزيدها عرياً وفضحاً بسحبه كامل المر ليعود إلى دكة البدلاء ليؤنس زميله ورفيقه وسميه كامل الموسى يقتسم معه ومع يوسف الموينع خبز الانتظار البايت! ونزول أحمد درويش البطيء والبارد حد الثلج والبعيد عن المباريات وأجوائها منذ الموسم الماضي ليقدم لموهوب الاتفاق والكرة السعودية يحيى الشهري هدف التعادل بكل أريحية وكرم وتفان ربما دعما منه للمواهب الجديدة! (لا أنسى هنا توجيه الشكر العظيم لمساعد المدرب لشؤون الدفاع خالد بدرة نظير تضحيته الكبيرة بعقود الأندية التونسية وعروضها المغرية وتفضيله أن يتغرب من أجل أهلينا الحبيب)!
وأصدق وصف ينطبق على حالة الأهلي، كما أبرزتها مواجهة الساحل الشرقي، هو ما قاله الصديق الأخضر "عيد البلوي" في رسالة sms مختزلة ومعبرة "لا تغطي رأسك وعورتك مكشوفة"! والصديق التقني يقصد أن الأهلي كان في تلك الليلة كمن يلبس الغترة المنتشية باللمعان والأناقة وفوقها العقال المذهب دون أن ينتبه إلى أن ثوبه مقصوص من الأسفل!!.. قلت لعيد: حتى أناقة الرأس، كناية عن الهجوم الضارب في الأهلي، لم تكن مكتملة لوجود النشاز مالك معاذ الذي ما يزال بعيداً جداً جداً عن مستواه،فقد أهدر فرصاً كانت كفيلة أن يخرج فريقه منتصراً على الرغم من لعنة دفاعه، لكن مالك أضحى كالتائه الذي يبحث عن نفسه.
من الظلم للأهلي وللاعبين الآخرين أن يبقى مالك، وهو بهذا الوضع الفني الفقير المتهالك في التشكيلة الأساسية ويشغر مكاناً لما يعد من حقه. لست ضد اللاعب ولا ضد من ينادون ويطالبون باستمرار الوقوف معه، ولكن مصلحة الأهلي الفريق أهم من مصلحة اللاعب الفرد.
مالك اليوم لن يعود مالك الأمس ولو أنهم باعوا عقده للهلال وغطوا به بقية متطلبات الفريق من فقرات العمود الفقري بحارس وقلب دفاع ومحور لكان أجدى وأنفع للأهلي من لاعب لم يتبق منه غير شبحه، وفوق هذا أصبح خشناً كثير الكلام يحاول أن يستغفل جمهور ناديه بتبريرات العاجزين مرة بالغيبيات، وأخرى بوجود من يحاربه من المدربين والإعلاميين والمنافسين، وثالثة باتهام الرطوبة بأنها كانت سبباً في الهزيمة. ولوكنت صاحب قرار لبعت عقده لأقرب مشتر أو وضعته في المتحف مع بطولتي كأس فيصل وكأس ولي العهد في موسم 2007!