التفوق والنجاح أوقات اليُسْر لا يعني أنك مهيأ للنجاح في الأوقات الصعبة، لكن العكس صحيح.

أخطاء مستشفيات وزارة الصحة وشكاوى المواطنين من ضعف الخدمات الصحية تكثر أوقات اليسر وتزداد في كل الشهور وتتكرر في كل المدن والمناطق.. حتى بات المواطن يؤمن بعجز وزارة الصحة عن حل مشاكلها ومنحه الصحة، والحقيقة أنها ليست عاجزة لكن ينطبق عليها قول الشاعر:

"ولم أرَ في عيوب الناس عيباً

كنقص القادرين عن التمام".

كل النقد الذي طال وزارة الصحة لا يمنع من الإشادة بنجاحها في تقديم أرقى الخدمات للحجاج في ظروف صعبة تجتمع فيها الكثافة البشرية وصغير المساحة في أيام معدودات وكل الأنظار تترقب.. وكانت فيها وزارة الصحة مستنفرة بـ22500 من كوادرها فنجحت.

النجاح تكشف جانب منه الأرقام، حيث أجرت مستشفيات وزارة الصحة حتى ثالث أيام التشريق 354 عملية قسطرة قلبية، و18 جراحة قلب مفتوح، و1336 جلسة غسيل كلوي، إضافة إلى عمليات المناظير التداخلية للنزيف المعوي وحالات الولادة وغيرها من الخدمات الصحية، واستقبلت المستشفيات نحو 900 ألف مراجع أكثر من 3 آلاف تم تنويمهم لتلقي العلاج.. ويكشف الجانب الآخر من النجاح أن كل ذلك تم في مستشفيات موسمية.

صحيح أن هذا النجاح من واجب الوزارة.. وصحيح أنه نجاح موسمي لا جديد فيه.. وصحيح أنه يأتي تكاملياًّ مع نجاح مؤسسات الدولة في الحج، لكنه أيضاً دليل صريح بأن وزارة الصحة التي يشتكي المواطن سوء خدماتها وتقصير بعض مستشفياتها في كثير من المدن والمحافظات.. قادرة على النجاح في أوقات الشدة بسهولة.

النجاح يستحق الإشادة منا بوزارة الصحة.. والنجاح يستحق من وزارة الصحة المحافظة عليه بعد الحج في جميع مستشفياتها، فذات الكوادر التي نجحت بالحج هي ذات الكوادر التي تعمل طوال العام في المستشفيات، ومن نجح في إدارة وزارة الصحة في موسم الحج هم ذاتهم من يديرون مستشفيات الدولة طوال العام.

(بين قوسين)

متى تستفيد وزارة الصحة طوال العام من وزارة الصحة في موسم الحج؟

هل لدينا وزارتان للصحة؟ أظن ذلك.